الرياض - السعودية

إيران.. هل تعيد سياسة «حافة الهاوية»؟!

هل تصبح إسرائيل رأس المثلث مع أوروبا وأمريكا في دخول أزمة النشاط النووي الإيراني، وماذا عن قول صحيفة «حريات» التركية بأن هناك تنسيقاً سرياً يجري بين أكراد العراق وإسرائيل وتحت مظلة الدعم الاستخباراتي واللوجستي الأمريكي، لضرب تلك المفاعلات؟ ثم هل في مغامرة كهذه يمكن احتواء مخاطر ما بعدها أو أثناءها؟..

فإيران قد تُقدم على مغامرة مضادة بضرب منشآت النفط بالخليج، ومعها إسرائيل، وربما تتهيأ إلى اجتياح جنوب العراق بمساعدة الشيعة هناك لتطويق الجيوش الغازية، وخلق مشكلة دولية أكبر من التصورات التي توضع على الورق من قبل مجموعات يمينية متطرفة في أمريكا وإسرائيل، ثم ماذا عن أكراد العراق إذا ما دخلوا شبكة العنكبوت، هل يضمنون سلامة كيانهم إذا ما كانت تركيا تشعر بخطر آخر وتجدها فرصة لاجتياح شمال العراق، وإعلان أمر واقع بتقسيم العراق الفعلي بين إيران وتركيا؟..

على نفس الإيقاع، ماذا سيجري بدول الخليج لو تعرضت منشآتها النفطية للهجوم والتخريب، وهل يقبل العالم بأسره وقف الطاقة النفطية عن مراكز عصبه الاقتصادي والذي لن تعوضه أي قائمة أخرى منتجة للنفط، بل سيكون الكاسب الأكبر الدول المنتجة البعيدة عن المخاطر، والتي ربما تكون لاعباً آخر في مسار السياسة العالمي مثل روسيا، وحتى أمريكا هل تستطيع تقبل صدمة نفطية عالمية بسبب حماية مستقبل إسرائيل وأمنها؟..

بالتأكيد أن إجراءً كهذا سيكون حماقة تتعدى حدود العقل، ومع افتراض أنها مناورة سياسية للضغط على إيران بتسريب معلومات تقبل الاحتمال، لكن من قرأ وسمع التحليلات والتحريض وتهيئة شعوب العالم على غزو العراق، ربما يجد في الإنذارات الجديدة الموجهة لإيران أن لها نفس الاتجاه، غير أن أوروبا التي تقبض على الحبل الآخر، هي التي تجد نفسها في عمق المشكلة ومعها قوى آسيا اليابان والصين والهند، إلا إذا كانت الغايات الإسرائيلية والأمريكية تعني تخريب الاقتصاد العالمي كمنافسين لأمريكا، وخاصة الدول الآسيوية؟..

ما بين المخاطرة وحكمة العقل خيط يربط السياسي بالموضوعي، وإيران ليست البلد الصغير الذي يمكن تجاوزه، أو حصره في حدوده الصغيرة، فإمكاناتها الاقتصادية كبيرة وحجمها الجغرافي واستراتيجيته لا يؤثران فقط على الخليج، بل يتعدانه لآسيا الوسطى وأفغانستان، وتحديداً، التي تعيش نفس حالة العراق من حيث الاضطرابات الاجتماعية..

الممكن، والمستحيل في قرارات ضرب المفاعلات النووية الإيرانية لا يخضعان لحالة تنفرد بها أمريكا وإسرائيل، وإلا فإننا على عتبة جنون قادم، قد يجعل كل العالم ساحة حرب بأدوات مختلفة، وتنظيمات وتشكيلات أكثر خطورة من عوالم القاعدة وتوابعها..

طباعة Email
تعليقات

تعليقات