تحت المجهر

حجّ مبرور وسعي مشكور

نهنئ الحجاج الذين أدوا فريضة الحج، ونسأل الله أن يتقبل صالح أعمالهم، وينزل الصبر والسلوان على من فقدوا ذويهم في هذا الموسم. راجين الله عزوجل أن يسهل الأمور في موسم الحج القادم ليكون خالياً من أي حوادث تفجعنا بفقدان من تركوا وراءهم كل شيء لأداء فريضة دينية مقدسة.

وبمناسبة عودة حجاج دولة الإمارات، أعلن مصبح محمد السويدي، رئيس بعثة الحج الرسمية للدولة، منذ يومين عن العثور على حجاج الدولة الذين سبق الإعلان عن فقدانهم خلال موسم الحج الحالي.

وأشار إلى أن البعثة الرسمية للدولة ستعود بعد التأكد من مغادرة الحملات. وأكد ان موسم الحج الحالي لم يشهد تحرير أية مخالفة لمقاولي الحملات المحلية.

السلطات السعودية نفت أي مسؤولية لها عن كارثة التدافع أو أي تقصير في التعامل مع نتائجها. وأرجعت الكارثة إلى سقوط أمتعة الحجاج وإصرار أعداد كبيرة منهم على التحقق من حلول موعد الزوال قبل الشروع في الرجم، مقابل تعجل بعضهم الآخر في الرمي، ما أسفر عن تعثر وتدافع للحجاج عند مدخل جسر الجمرات الشرقي.

الامر الذي دعا وزير الداخلية السعودي لمطالبة علماء الدين بإعادة النظر في أمور تتعلق بقضية رمي الجمرات وما يترتب عليها من مشكلات لتجنب تكرار حادث منى حفاظا على أرواح المسلمين. وقرأنا عن اعتزام السلطات السعودية هدم جسر الجمرات الذي شهد عدة حوادث تدافع في السنوات الأخيرة وإعادة بنائه ليصبح أوسع.

ندرك تماما ان السعودية لا تستطيع منع إرادة الله او ردّ قضائه، لكننا ندرك ايضا أن لكل مشكلة او حادث اسبابا، وان تلك الاسباب يمكن مواجهتها بحلول لا تنسف جهود حكومة رهنت نفسها لخدمة الحرم وزواره، ولا تفقدنا المزيد من مسلمينا. ففي كل موسم حج ينتظر أهالي الحجاج في كافة الدول عودة الحجاج بقلق وتوتر بسبب تكرار الحوادث في كل عام.

هذا التوتر والقلق يشعران بالحزن والأسى إذ تتحول فريضة الحج إلى حدث نفقد فيه مسلمين جاؤوا من اقصى البقاع وادناها ليؤدوا مناسكهم وهم متخوفون من خطر يحدق بهم في هذه البقاع الطاهرة التي كتب الله لها الأمان، حوادث تقع لأسباب مختلفة نحسب أن معالجتها والسيطرة عليها أمر لا تعجز عنه الجهات المسؤولة في السعودية.

الكل يثني على جهود السلطات السعودية وما تبذله تجاه ضيوف الرحمن، لكن حوادث ليست بجديدة كتلك الحوادث تتيح الفرصة للمتربصين بالمسلمين، الباحثين عن أخطاء وجوانب تقصير لان يتخذوا الإسلام والمسلمين مادة للطعن فيهم.

نحن واثقون بأن المسؤولين في السعودية قادرون على تجاوز هذه الحوادث التي تعصف بالحجاج في كل موسم، كقدرتهم على تيسير امور المعتمرين الذين تكتظ بهم مكة المكرمة في العشر الأواخر من شهر رمضان، ومع ذلك لا يتعرضون لأية حوادث أو إصابات.

نأمل أن ينصبّ الاهتمام في الأعوام المقبلة على الوسائل التوعوية لمختلف الجنسيات والاجراءات التنظيمية بالتعاون مع مختلف الوفود الإسلامية، وتوظيف التقنيات الحديثة لإيجاد تسهيلات متطورة تخدم الحجاج وتسهل مهام القائمين على خدمتهم.

maysaghadeer@yahoo.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات