خدام وحسين كامل - فارس الخطاب

خدام وحسين كامل

هزت اعترافات نائب رئيس الجمهورية السورية السابق عبد الحليم خدام الأوساط الحكومية والشعبية في سوريا ولبنان كما لفتت انتباه العالم إلى منعطف كبير في مسيرة نظام يحكم وفق عقيدة حزب واحد منذ ما يربو من نصف قرن تميز بالسرية المطلقة والأطر الفولاذية لجميع مراكز القرار فيه..

ومنذ اللحظة الأولى التي أعلنت فيه قناة «العربية» الفضائية عن المقابلة مع خدام ثم طريقة تقديمه للوقائع والأحداث التي ألمت بسوريا ولبنان بشكل خاص تبادر إلى ذهني سيناريو حسين كامل في العراق، فالرجلان كانا واجهة الدولة ولهما من الصلاحيات والامتيازات ما يحسدهما عليه رجال القيادة الآخرين.

والاثنان قدما أعمالاً جليلة لبلديهما من حيث قناعات القيادات هناك، كما ان خدام وكامل اختارا أو اختير لهما أن يفجرا قنبلة في مكان وزمان غير متوقعين لإحداث اكبر صدمة ممكنة لشعبي البلدين ويربكان الخطط المعدة للتثقيف الجماهيري فيهما بنفس الحجم الذي يجعل من المعارضة مهما كانت هشاشتها طرفا ينتظر دوره للاستخدام كغطاء سياسي تتستر وراءه محاولات أعداء النظامين للتدخل والتغيير بكل الوسائل المتاحة.

حاول أن تتذكر الأحداث خلال فترة هروب حسين كامل من العراق وهو الرجل الذي كان مدللا عند صدام حسين ولا يرد له طلب لما قدمه من خدمات (جليلة) في مجال التصنيع العسكري.

واستنهاض الهمم لخلق البدائل في زمن الحرب مع إيران ودوره خلال عمليات النهوض الجديد من ركام الحرب التي تعمد فيه المعتدون دك البنى التحتية في العراق عام 1991 إضافة إلى الكثير من المزايا التي كانت معلومة للعراقيين بشكل عام.

وفجأة يظهر حسين كامل في ندوة منقولة عبر الإذاعات العالمية والتلفزيونات ليعّري نظام بغداد وليحث الضباط على تغيير هذا النظام بالقوة ويكشف للعالم عن امتلاكه معلومات خطيرة بشأن تدابير الحكومة للالتفاف على لجان التفتيش الدولية.. الخ.

وهنا يخرج عبد الحليم خدام وهو في رأس السلطة والآمر الناهي فيها ليعلن من باريس عن مساوئ نظام دمشق وتفرده في السلطة واستغلال طغمة حاكمة فيه لرقاب العباد واقتصاد البلاد وطريقة الإدارة السيئة للملف اللبناني.

والإشارة بوضوح لدور سوري (رأسي) في اغتيال الحريري ثم ليعلن نفسه المنقذ المنتظر من خلال طرح أفكاره التي قدمها للمؤتمر القطري لحزب البعث السوري في يونيو الماضي.

تساءلنا حين تمرد حسين كامل لماذا ؟ ولم نجد إجابة.. وتساءلنا أيضا لم يسع إلى تغيير النظام من خارج البلاد بينما كان هو الأوحد الذي يدخل على صدام حسين بمسدسه وكذلك شقيقه المرافق الشخصي للرئيس العراقي حينها، وله علاقات متينة مع جميع قادة وزارة الدفاع والأمن الخاص اللذين كان يتولى الإشراف عليهما رسميا؟

ونتساءل الآن لماذا يتمرد عبد الحليم خدام ومن خارج سوريا أيضا في هذا التوقيت بالتحديد؟ الم يكن هو عراب النظام لأكثر من ثلاثين عاما؟

الم يمتلك خدام من الصلاحيات والوسائل ما لم يملكه حتى شقيق الرئيس الراحل حافظ أسد؟ الم يناقض نفسه حينما قال في المقابلة انه كان يوجه الرئيس بشار الأسد إلى تصحيح الأخطاء التي وقعت مع الحريري وغيره وهذا يعني مكانته لدى الرئيس؟

نهاية حسين كامل معروفة فقد عاد إلى العراق ليجد مصيرا مأساويا داميا قضى عليه وعلى شقيقه والكثير من أفراد أسرته، ولا اعلم ماذا يمكن أن يكون في مستقبل خدام حيث إن أي أذى سيصيبه سيكون المتهم الأكيد :

النظام السوري، الذي هو الآن اضعف الجهات قدرة للوصول إليه ،ولكن مهما يكن من أمره فقد شرعت القوى المتربصة بهذا النظام إلى تطبيق سيناريو واضح المعالم للإجهاز عليه من خلال رموز قوية للمعارضة تتولى إنشاء قاعدة جماهيرية متلقية لطروحاتها داخل سوريا قد يكون خدام احدها ولكنه بالتأكيد لن يكون آخرها وان لم تستطع فستكون «كل الخيارات مفتوحة».

alkhattab26@hotmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات