خط مباشر

أحلام خدام

قادة جماعات المعارضة في الخارج يعلنون من عواصم أجنبية الحرب السياسية على النظام. تتحرك شخصيات المعارضة في الداخل لاستنهاض الجماهير. تنزل الجماهير الى الشارع إيذاناً باندلاع انتفاضة على غرار «الانتفاضة البرتقالية» في أوكرانيا تطالب باستقالة النظام الحاكم وقيام نظام ديمقراطي تعددي. عندما تتصاعد الانتفاضة الى أعلى ذراها يترنح النظام ثم يسقط. عندها يتوجه قادة المعارضة الخارجية إلى الوطن لتسلم مقاليد السلطة.

هذه هي العناوين الرئيسية للمخطط الذي أعلنه من باريس ومن خلال مقابلات تلفزيونية عبدالحليم خدام نائب الرئيس السوري سابقاً والهادف الى وضع نهاية لنظام الرئيس بشار الأسد.

كلمة «مخطط» ربما تكون غير دقيقة. فما حكاه خدام هو أقرب الى الحلم والتمني.

ولكن سواء اعتبرنا خدام حالماً أو مخططاً عبقرياً فإنه لم يقل لنا ماذا يريد.. أي ما الهدف أو الأهداف التي يعتزم تحقيقها من وراء إسقاط النظام الحاكم في دمشق.

كان حديثه التلفزيوني محصوراً في الوسائل، وهو يركز على «الطرق السلمية». وغاية ما صدر عنه بشأن الأهداف دعوة إلى «إنقاذ سوريا» دون ان يفسر إنقاذ سوريا من ماذا.

السوريون والعرب قاطبة والعالم يحفظون عن ظهر قلب ماذا تريد الولايات المتحدة وإسرائيل. فالمسؤولون الأميركيون والاسرائيليون دأبوا على تكرار أهدافهم بمناسبة أو دون مناسبة.

إنهم يريدون نظاماً سورياً يتنازل عن هضبة الجولان.. أو بالأحرى مباركة القرار الإسرائيلي بضم الهضبة إلى إسرائيل.

ويريدون فصم المسار السوري عن المسار اللبناني في الصراع العربي الإسرائيلي حتى توقع كل من سوريا ولبنان معاهدة سلام مع إسرائيل بالشروط الإسرائيلية.

ويريدون نظاماً سورياً لا يتحرج من القضاء المبرم على المقاومة الوطنية اللبنانية المتمثلة في «حزب الله» والتعاون مع القوات الاحتلالية الإسرائيلية في تدمير فصائل المقاومة الفلسطينية.

وفي الوقت نفسه يريدون من مثل هذا النظام أن يدعم القوات الأميركية لسحق المقاومة المسلحة في العراق. وربما لا يرغب الثنائي الأميركي الإسرائيلي في الإطاحة بنظام الرئيس الأسد خشية ان ينشأ ـ في ظل معارضة داخلية تافهة ـ فراغ سلطوي لن يتقدم إلى ملئه سوى جماعة «الإخوان المسلمين» باعتبارها التنظيم الوحيد الذي يتوفر له استعداد تنظيمي للاستيلاء على السلطة.

ما يهدف إليه الثنائي الأميركي الاسرائيلي هو إذن تدجين النظام البعثي الحاكم.. كأن يكون على رأسه شخصية تعرض نفسها للشراء والبيع.

لكن هل تنجح معارضة الخارج فيما فشلت فيه معارضة الداخل؟

المشهد غريب: فكل من المعارضتين تعتمد على الأخرى وتراهن عليها. ولا تبدو هناك نهاية لهذا العجز.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات