الدستور - الاردن

تحرك في الوقت المناسب

الزيارة العاجلة التي قام بها وزير الخارجية السعودي سمو الامير سعود الفيصل لدمشق وذهاب الرئيس السوري بشار الاسد على الفور للقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يوحي بأن المملكة العربية السعودية قد اخذت المبادرة وتحركت على اعلى مستوى وفي وقت مناسب جداً، اي قبل فوات اوان الحلول التي تجنب سوريا الانزلاق نحو ازمة تفوق في حجمها مسألة التحقيق الدولي في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.

كعادتها تستطيع السعودية قراءة الملف اللبناني السوري جيداً فقد سبق وان لعبت دوراً محورياً في اطفاء لهيب الحرب الاهلية في لبنان وتعرف من ذلك الحين طبيعة الوجود الامني السوري والمعادلات التي حكمت تلك المرحلة من الصراع على ارض لبنان، وهي اليوم تتدخل في الوقت المناسب كي يغلق ذلك الملف بسلام قدر الامكان.

يعرف الجميع ان السعودية وسوريا تتمتعان بعلاقات جيدة ولطالما سجل البلدان تقارباً في الاوقات الصعبة، وبطبيعة الحال فإن مصر ليست بعيدة عن تلك الدائرة من التفاهم والتشاور والتنسيق، وهذا يفسر الزيارة السريعة التي قام بها الرئيس حسني مبارك للملك عبدالله بن عبدالعزيز قبل عدة ايام وخصص الجانب الاكبر منها لبحث الازمة التي تواجهها سوريا على اثر ادعاء عبدالحليم خدام بأن الرئيس الاسد هدد الرئيس الحريري واسمعه كلاماً قاسياً قبل اغتياله ملمحاً بشيء من الاتهام للرئيس السوري بالمسؤولية عن تلك الجريمة بالاضافة الى شخصيات عسكرية وسياسية اخرى وهو ما عاد وكرره وربما اضاف عليه للجنة التحقيق الدولية التي طلبت كذلك مقابلة الرئيس بشار الاسد وهو الطلب الذي ترفضه دمشق حتى الآن.

لا نعرف ما هي المعادلة التي يقوم على اساسها التحرك السعودي فهذه مرحلة مشاورات تستند الى الطريقة التي يقرأ فيها كل طرف عمق وطبيعة التحديات التي تتعرض لها سوريا على خلفية ملف الاغتيالات لشخصيات لبنانية فضلا عن المشاكل الداخلية التي افرزت نائب الرئيس السوري السيد خدام وقبله عم الرئيس رفعت الاسد بالاضافة الى انتحار رئيس الوزراء الاسبق محمود الزعبي وبعده وزير الداخلية غازي كنعان وغيرذلك من المظاهر الدالة على وجود ازمة داخلية.

لكن من المؤكد ان المملكة العربية السعودية تعطي الاولوية للبعدالدولي المتمثل في قرارات مجلس الامن ومهمة لجنة التحقيق ومخاطر التعامل مع الامم المتحدة من دون حسابات دقيقة خاصة وان الولايات المتحدة الامريكية تتخذ موقفا معاديا لسوريا وتتهمها بمساندة »الارهاب« بسبب ايوائها لعدد من المنظمات الفلسطينية وبعض رموز حزب البعث العراقي وغير ذلك مما تراه الادارة الامريكية كافيا لصدور قانون محاسبة سوريا الذي اقره الكونغرس الامريكي كما هو معروف، وذلك يعني امكانية تصفية حسابات امريكية سورية على ظهر الملف اللبناني.

دخول السعودية على الخط هو في صالح سوريا من دون شك ليس بحكم تجربتها ومعرفتها بأساس المشكلة القائمة حاليا وانما في ضوء فهمها لمخاطر ما يجري في هذه المنطقة من العالم، وما يتطلبه الوضع من ذكاء وحنكة لمنع وقوع ما هو اسوأ من التوقعات مثلما هو الحال في العراق وفي الاراضي الفلسطينية، بل وفي المنطقة كلها التي تخوض حربا يومية ضد الارهاب بحيث صار الضغط الامريكي الدولي جزءا لا يتجزأ من التهديد الذي تتعرض له بعض دول المنطقة ومنه ما هو ظاهر ومنه ما هو خفي الامر الذي يستدعي اكبر قدر من التعاون بين البلاد العربية لمواجهته على اساس نظرية الامن القومي الشامل التي يحسن تذكرها اكثر من اي وقت مضى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات