فارس العرب ودينامية الإنجازات ـ د.صالح سليمان عبدالعظيم

فارس العرب ودينامية الإنجازات

يفتقد العالم العربي بشكلٍ كبير ذلك النوع من القادة الديناميين، الذين لا يهدأ لهم بال، ولا تغمض لهم عين، ولا يجدون أنفسهم إلا في سياق الإنجازات المتتالية والمتعاقبة؛ ففي ظل الانجراف الدائم نحو شؤون الأحداث السياسية وملابساتها الدائمة، يغيب عن الكثيرين أهمية التطور والنمو الاقتصادي في العالم العربي.

ولعل ذلك هو ما يميز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. ففي ظل التحولات الضخمة التي يشهدها العالم العربي برمته، لم تتوان دولة الإمارات بشكلٍ عام، ودبي بشكلٍ خاص عن الاهتمام المتواصل بالتنمية وعن تنفيذ المشروعات الاقتصادية المتتالية.

فالأدوار الكبيرة والضخمة التي قام بها أصحاب السمو حكام دولة الإمارات، وعلى رأسهم الشيخ زايد رحمه الله، ومن بعده صاحب السمو الشيخ خليفة سدد الله خطاه.

والشيخ مكتوم بن راشد طيب الله ثراه، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، هي التي أوصلت دولة الإمارات إلى هذه المكانة الاقتصادية والتنموية التي اصبحت مثار إعجاب الكثيرين، ومضرب المثل من جانب المؤسسات الدولية المختلفة.

ويحسب للشيخ محمد بن راشد هذه القدرات الهائلة، التي قام بها في ظل المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد، التي أهلته للقيام بدور كبير في تطوير إمارة دبي، وتنويع مصادر الدخل الخاصة بها. ويتميز الشيخ محمد بعدة ميزات يمكن أن نوجزها فيما يلي:

التركيز على التنوع الهائل في المشروعات الاقتصادية، سواء أكانت سياحية أو صناعية أو خدمية، الأمر الذي منح الإمارة الصغيرة إمكانيات هائلة في استقطاب رؤوس الأموال من كافة أنحاء العالم، رغبة في الاستثمار وفتح فروع لها في الإمارة.

ومما يلفت النظر هنا أن إمارة دبي قد أصبحت مركزاً للكثير من الشركات العالمية المتخصصة وذات السمعة الطيبة، بل إن العديد من هذه الشركات العالمية قد اختارت دبي بالأساس لتكون مركزاً لها على مستوى الشرق الأوسط بعامة، الأمر الذي يجعل كافة المتعاملين في المنطقة يلجأون إلى دبي للتعامل مع هذه الشركات، وهو ما يضاعف من أهمية الإمارة الصغيرة، ويمنحها المزيد من الاسثمارات الأجنبية.

إضافة إلى ذلك، استقطبت دبي العديد من المؤتمرات الدولية، لما تتمتع به من إمكانيات هائلة في تنظيم المؤتمرات، وبما تمتلكه من جيل إماراتي واعد قادر على تنظيم هذه المؤتمرات والإعداد لها والوقوف على توفير كافة الخدمات والتسهيلات للوفود المشاركة في هذه المؤتمرات.

ولا يغيب عن الأذهان هنا هذا الكم من المعارض الضخمة التي أسست له دبي واستطاعت من خلاله أن تجذب الكثير من الشركات العالمية على الاشتراك بها والمساهمة في فعالياتها.

يرتبط بذلك، التشجيع المستمر من جانب الشيخ محمد بن راشد على العمل الجاد والملتزم، فالمسألة لا ترتبط فقط بإنشاء المشروعات الاقتصادية وتنويعها، قدر ما ترتبط بالنسبة له بالفائدة المرجوة منها، والتي تصب في النهاية ليس فقط في مصلحة الإمارة التي يقوم بأعبائها، ولكن أيضاً في مصلحة الدولة ككل.

وهنا لابد من الإشارة إلى التوجهات الوحدوية للشيخ محمد وتأكيده المتواصل على أهمية وحدة الإمارات وأثر ذلك على مسيرة الدولة وتقدمها. ولا يمكن للمرء هنا أن ينسى الكلمات المشرقة والدالة للشيخ محمد التي أكد من خلالها على دور الشيخ زايد وأخيه الشيخ راشد في التأسيس للدولة وتدعيم أواصر وحدتها وتطورها المستمرين.

فدبي، وفقاً لتوجهات الشيخ محمد بن راشد، حلقة من ضمن حلقات الدولة الناهضة تقود بأعبائها المتواصلة خدمة لدبي من جانب وإعلاء لشأن دولة الإمارات العربية المتحدة من جانب آخر.

من السمات الهامة التي يؤكد عليها الشيخ محمد بن راشد دائماً الدعوة المستمرة للتغير والتغيير، وهي رغبة لا ترتبط فقط بالتغيير من أجل التغيير، ولكنه التغيير الذي تستوجبه الظروف التاريخية وتحديات المراحل التاريخية التي تمر بها منطقتنا العربية الآن.

ففي ضوء استيعاب الشيخ محمد للمتغيرات العالمية التي تواجهنا، مثل تحولات العولمة المختلفة، والمتغيرات الاقتصادية، والتحولات السياسية الضخمة، يأتي تأكيده المستمر على أن يكون التغيير من جانبنا نحن وبأنفسنا وبإرادتنا، قبل أن يُفرض علينا، وتُحدد لنا أطره ومساراته.

فالتغيير الذي نقوم به ونحن واعون بنتائجه وبآثاره سوف يكون أفضل بكثير من ذلك التغيير الذي يحدده لنا الآخرون، ويجعلنا تابعين له، ومجرد حلقة ضمن حلقاته.

وفي هذا الإطار لا يني الشيخ محمد بن راشد أن يؤكد على أهمية الأجيال الجديدة المؤهلة من أجل العمل على فهم متغيرات الحاضر المختلفة ومواجهتها بالإنجازات العلمية الجديدة والمثيرة للدهشة والإعجاب. فمن دون الأجيال الجديدة المؤهلة يصعب إنجاز تنمية وطنية حقيقية.

ولا يغيب عن الأذهان هنا ذلك التشجيع المادي والمعنوي من جانب الشيخ محمد للأجيال الجديدة على مواجهة الواقع المعاصر، بالأفكار والمشروعات الجديدة، وحثه المستمر لهذه الأجيال على العمل الخاص، وبناء المشروعات الجديدة التي تصب في النهاية في مسيرة الدولة التنموية.

إن دينامية الشيخ محمد بن راشد لا ترتبط فقط بالحاضر، أو حتى فقط المستقبل القريب، قدر ما تتعداه إلى المستقبل البعيد. وفي هذا السياق يمكن القول بغلبة البعد الاستراتيجي على توجهات الشيخ محمد بن راشد بشكلٍ يجعل من مشروعاته الاقتصادية وتوجهاته التنموية غير مستهدفة للحاضر فقط، ولكن أيضاً لخدمة المستقبل البعيد.

ويرتبط بذلك تلك الجسارة التي يتمتع بها في إطلاق العديد من المشروعات المختلفة، وبشكلٍ خاص على مستوى الإنجازات الحضرية المختلفة التي تشهد عليها تلك النهضة المعمارية الضخمة في كافة أنحاء دبي.

ويمكن القول بأنه إذا كانت دولة الإمارات قد شهدت رحيل المؤسسين الكبيرين للدولة الشيخ راشد والشيخ زايد ومن بعدهما الشيخ مكتوم، فإن الله قد حباها بصاحب السمو خليفة بن زايد وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الأمر الذي يجعلنا نؤكد على تواصل مسيرة العطاء والخير، والمزيد من التنمية والتقدم.

كاتب مصري

طباعة Email
تعليقات

تعليقات