فكر سابق للعصور ـ نضال حمدان

فكر سابق للعصور

رحل الشيخ مكتوم لكن نظرته الثاقبة ومشعل فكره المتطور بات بيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، فهذا الفكر السابق للعصر معين لا ينضب، وموروث ممتد من الشيخ راشد بن سعيد الذي وضع اللبنة الأولى في مسيرة النهضة، واضعاً دبي على أبواب القرن الحادي والعشرين في وقت كانت المنطقة تموج بالصراعات والميزانيات تخصص للحرب والقتل لا البناء.

لا أخال أحداً يجافي الحقيقة إن رأى أن الشيخ راشد كان ذلك الرجل الذي جمع أبناءه بينما كان على سرير المرض معلماً إياهم ان في الوحدة قوة وأن الرماح إذا افترقت تكسرت آحاداً، فخلف وراءه عائلة قوية متحابة سارت على درب البناء والتطوير حتى باتت دبي منارة الدنيا.

وتكاد تكون إحدى عجائبها، فهذا البنيان الذي لا يتوقف ليلاً أو نهاراً لم يأت من فراغ، بل هو نابع من فكر متقد، وعزم لا يلين ومتابعة لا تكل، وتوجيه لا ينقطع.

وهكذا، كان الشيخ مكتوم، الشيخ محمد، والشيخ حمدان في الميدان على الدوام يتابعون تطور المشاريع وتقدمها، مفضلين العمل على الراحة، وكأن راحتهم هي العمل.

والآن ومشعل المسيرة بيد صاحب السمو الشيخ محمد فلنا أن نتوقع انجازات أضخم مما تحقق في السنوات الـ 15 الماضية، ولابد أن السنوات الماضية ولّدت العديد من الأفكار الخلاقة التي ستدخل دبي مبكراً في القرن 21، ليس على صعيد العمران فقط بل في مجالات الرياضة والفكر والفن والتعليم وهو الآن الهدف السامي لبناء المواطن القادر على الإدارة.

هذا على مستوى دبي التي لعب في شوارعها في أربعينات القرن الماضي، وهي رقعة صغيرة على جوانب الخور، فإذا بها الآن قبلة للاستثمارات والتجارة والسياحة. أمّا على مستوى الدولة، فقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة أن خبرة دبي لن تكون حكراً عليها وأنه مستعد لمد يد العون والمساعدة لكل من يطلب.

وهكذا فالوطن على موعد مع حكومة جديدة يقودها ويوجهها رجل العمل، والفارس المقدام، والشاعر المرهف، الذي يمتلك من التخطيط والنظرة الاستراتيجية ما لا يتوفر للعديد من وزارات التخطيط، وسرعة تحويل الأفكار إلى واقع ملموس ما لا يتحقق لكثير من الحكومات.

ترجل فارس من فوارس الاتحاد، لكن المسيرة لا تتعثر، فمشعل القيادة والريادة والبناء انتقل إلى فارس يحمل في عقله الكثير من الآمال والطموحات لأبناء هذا الوطن، فمن فاز بقصب السبق في مضمار سباقات القدرة قادر على أن يفوز بقصب السبق في سباق قدرة من نوع جديد، سيكون له فيه بصمته المميزة.

nidal@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات