الأهرام - مصر

غياب شارون وعهد سياسي جديد

مع تدهور الحالة الصحية لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وتصاعد احتمالات غيابه عن الساحة السياسية‏، نكون قد دخلنا مرحلة سياسية جديدة مختلفة في تفاعلاتها وتداعياتها سواء علي الساحة السياسية الإسرائيلية الداخلية أو على صعيد عملية السلام مع الفلسطينيين‏.‏

فلقد أثار شارون جدلا سياسيا كبيرا ارتبط بشخصيته القوية في إدارة شئون الحكم في إسرائيل وقدرته على بناء التحالفات ومواجهة العواصف واستيعاب الضغوط‏، وبقسوته في التعامل مع الفلسطينيين ومراهنته على إنهاء الانتفاضة في مائة يوم عندما وصل إلى سدة الحكم‏.‏

بعدما كان السبب في قيامها بزيارة المسجد الأقصى لكنه أخفق في هدفه بل وغير منهجه ومنطقه وأدرك أن الأمن لن يتحقق من خلال القوة وحدها‏ وأقدم على الانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية‏ واعترف بحق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة لهم تعيش إلى جوار إسرائيل‏.‏

وإذا كانت اللعبة السياسية الإسرائيلية تتسم بتعقد تفاعلاتها وبقواعدها المتغيرة‏ فإن غياب شارون من شأنه أن يترك تأثيرات عديدة على مستقبل الخريطة السياسية‏، خاصة مصير حزبه كاديما الذي ولد قويا بعد انشقاق شارون عن حزب الليكود‏.

وبرغم أن استطلاعات الرأي تظهر تقدمه إلا أن غياب شارون من شأنه أن يزيد من حدة المنافسة بينه وبين حزبي العمل والليكود في الانتخابات التشريعية المقبلة‏,‏ والتي يتوقف عليها مستقبل السياسة الإسرائيلية في المرحلة المقبلة‏.‏

إن غياب شارون عن الساحة السياسية سوف يفرض تحديات كبيرة أمام عملية السلام‏ ومن الضروري أن يدرك المسئولون الإسرائيليون‏ أن السلام لا يرتبط بشخص شارون بقدر ما يرتبط بوجود قيادة إسرائيلية قادرة على اتخاذ خطوات جادة تجاه تحقيق هذا الهدف‏.‏

طباعة Email
تعليقات

تعليقات