رجل الوفاء

رجل الوفاء

بصدمة بالغة وإيمان بقضاء الله وقدره، تلقت دولة الإمارات وشعبها العربي الأبي النبأ الفاجع برحيل المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم الذي انتقل إلى جوار ربه صباح أمس الأربعاء.

وكما وصفه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، فقد كان الراحل الكبير «رجل العطاء والوفاء والإخلاص»، كما كان مثالا للالتزام الوطني الصادق وقائدا تاريخيا «طيلة حياته الحافلة بالعطاء والعمل في بناء الدولة وفي كل ما من شأنه ترسيخ كيانها وخير شعبها». لقد واكب المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم مسيرة الدولة الاتحادية منذ انطلاقتها عام 1971 وساهم بفعالية ومن موقع قيادي في كل ما تحقق من انجازات جبارة طوال هذه المسيرة، حيث تولى رئاسة أول مجلس للوزراء بعد إعلان الاتحاد واستمر في قيادة السلطة التنفيذية منذئذ وحتى يوليو 1979 عندما تولاها المغفور له والده الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله، ثم عاد الشيخ مكتوم ليتولى رئاسة مجلس الوزراء مرة أخرى في نوفمبر 1990 وظل يشغل هذا المنصب، إضافة إلى كونه نائبا لرئيس الدولة، حتى رحيله المفاجيء أمس الأربعاء.

والراحل الكبير بدأ مبكرا تحمل المسؤولية ورعاية الشأن العام إلى جانب والده الشيخ راشد، فقد تخرج من مدرسته ورافقه في رحلة كفاحه ونهل من أفكاره وفلسفته ونهجه التطوري. فقد كان الشيخ مكتوم أول رئيس لدائرة الأراضي والأملاك في دبي منذ إنشائها في 26 يناير 1960، وظل يرأسها حتى قيام الاتحاد وتوليه رئاسة أول مجلس للوزراء في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقد أدار الفقيد الكبير دفة الأمور بجدارة واقتدار اعتمادا على خبرته الموروثة والمكتسبة من تجربته الزاخرة بالوعي والعطاء والعزيمة الراسخة، كما عرف بالكرم والأريحية في أخلاقه وسلوكه مع الجميع.

وعلى الدوام كان بناء الإنسان على رأس أولوياته واهتماماته، باعتباره «لبنة العملية الحضارية وأساس البناء والتقدم الحقيقي»، كما كان يؤمن بأن الاتحاد الذي قامت عليه دولة الإمارات هو «الإطار الصحيح والأساس القويم للنهضة الشاملة في الحاضر، وتحقيق الطموحات الكبرى والنمو المطرد مستقبلا».

ومن آخر ما اتخذه من قرارات خدمة لإنسان الإمارات «منحة مكتوم الدراسية» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في أغسطس الماضي (2005)، والتي تقضي بتخصيص مئة منحة دراسية لموظفي الدوائر والمؤسسات الحكومية في دبي من غير الخريجين ليواصلوا دراساتهم الجامعية المسائية إلى جانب عملهم في الدوائر المذكورة. وعلى الرغم من الانجازات الكبرى والنموذجية التي حققتها دولة الإمارات في فترة قياسية، فقد كان المغفور له الشيخ مكتوم يرى فيها دافعا «للمضي قدما نحو المستقبل ونحن أكثر قوة وعطاء واشد منعة وثقة».

وعلى المستوى الخارجي كان للمغفور له الشيخ مكتوم دور أساسي في بناء وإنجاح السياسة الخارجية للدولة على أسس حسن الجوار والاخوة العربية والتضامن الإسلامي والمصير الإنساني المشترك، مما جعله أهلا لنيل جوائز دولية عديدة كان آخرها «جائزة البيئة والسلام» التي منحها له في مايو الماضي مركز التعاون الأوروبي العربي في ألمانيا.

ولا شك أن ابرز القرارات المهمة التي تشهد على بعد نظر الراحل الكبير وحرصه على استمرار مسيرة العطاء والبناء، هو إسناد ولاية العهد في الرابع من يناير عام 1995 إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، رجل التميز والإبداع وفارس الكلمة والمبادرات الخلاقة.

ومهما قيل عن فقيد الوطن والشعب، وكما جاء في بيان الرئاسة أمس، فإن «مآثر الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم وسجله الحافل في العطاء وخدمة الوطن، اكبر وأكثر من أن تحصى وتعد، وان دوره الفعال في بناء الدولة وتعزيز المسيرة الاتحادية وتدعيم شتى مجالات العمل الوطني، سيظل محفورا في ذاكرة الوطن وأبنائه».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات