كل صباح

فجيعة أخرى

كما الأمس عندما فجعنا برحيل الوالد زايد رحمه الله، تلم بنا اليوم فجيعة أخرى شلت عقولنا وألجمت ألسنتنا، وحركت في نفوسنا الإحساس ذاته ونكت الجرح نفسه الذي لم ولن يندمل ما حيينا.

ومرة أخرى وقفنا مع خبر مؤلم ومفجع وقفة لا نتمناها لأحد حين جاءنا من يقول : الشيخ مكتوم عطاكم عمره.. نعم..، ماذا..؟ كيف..؟ متى..؟ لا..، قل شيئاً غير هذا..و..، و...... هكذا تداخلت علينا الأسئلة، وكأن الأرض غير قادرة على الثبات أو فقدت جاذبيتها فأصبحنا نترنح يمنة ويسرة، نمسك برؤوسنا وقد أثقلها الخبر فلم تعد قادرة على استيعاب ما يدور حولها.

لحظات مرت على الجميع صعبة خالت لهم دهرا فهل يصدق ما يسمع أم يعتبر تلك الكلمات ككابوس ثقيل يريد أن يصحو منه قبل أن يفتك به في منامه أو يود لو لم يغمض له جفن فلا يستيقظ على ما رأى.

ومر الشريط الأسود نفسه بكل تفاصيله حاملاً في ثناياه الملامح ذاتها.. حزن عظيم على مصاب جلل لا يرده سوى إيمان عميق يملأ نفوسنا بقضاء الله وقدره وقلوب تسأل جلت قدرته أن يلهمها الصبر والسلوان ويعينها على ما أصابها، ويا له من مصاب ليس له سوى الصبر على قضاء الله.

تصعد روح والدنا الشيخ مكتوم إلى بارئها راضية مرضية هانئة مطمئنة، وقد أدت الأمانة كاملة، بذلت كل ما لديها من أجل الإنسان أينما كان، وإلى أي جنس انتمى ومن أي ثقافة انحدر.

يرحل عنا فقيدنا الفارس وقد منح هذه الأرض حياة حافلة بالعطاء تشرف صاحبها، وتضعه في مصاف الرجال العظام فهكذا كان الراحل الكبير، أحد رموز القيادة الأصيلة في بلادنا الذي لم يألُ ـ بما حباه الله من عشق وغرام لهذه الأرض ـ جهداً فوهبها الكثير منذ أن كان في معية والده المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، ثم أكمل مسيرة البناء والعطاء مع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه حكام الإمارات.

رحل الكبير ملبيا نداء ربه في أيام فضيلة من شهر كريم حيث تتجه القلوب إلى بيت الله الحرام، والأكف تتضرع إلى رب البيت طالبة الرحمة والمغفرة في أيام لا ترد فيها دعوة داع، فارحم اللهم والدنا الشيخ مكتوم وأدخله فسيح جناتك مع الأبرار والصديقين.. اللهم آمين.

fadheela@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات