عندما يرحل الرجال وتبقى الأعمال

عندما يرحل الرجال وتبقى الأعمال

عندما يرحل الرجال لملاقاة وجه ربهم الأعلى، ويبقى وجه الله ذو الجلال والإكرام، وتبقى الأوطان حية لا تموت، تبقى الأعمال الطيبة وحدها لهؤلاء الرجال هي شواهد عطائهم في الدنيا، ورصيد فوزهم في الآخرة.

ومع سماع النبأ الأليم برحيل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم بجسده عن دنيانا إلى رحاب الله، يبقى سجل إنجازاته الكبيرة باقياً في تاريخ هذا الوطن و غير قابل للرحيل.

إن أبرز ما في تاريخ هذا الرجل الكبير أعماله، فلقد كان من ذلك الطراز من الرجال الذين ينجزون، ويؤدون واجبهم بإخلاص، ويحرصون على أن تتحدث عنهم أعمالهم بأكثر مما يتحدثون هم عن أعمالهم.

وإذا كانت دولة الإمارات العربية المتحدة مدينة بميلاد اتحادها التاريخي لهؤلاء القادة التاريخيين من الآباء المؤسسين أصحاب السمو حكام الإمارات جميعاً، فلا يستطيع أحد إنكار الدور التاريخي لقائدين من أبرز الرجال في تأسيس هذا الصرح الاتحادي الباقي على مر الأيام والأعوام يذكرنا بهم وبإنجازهم الذي هو سر ما تعيشه بلادهم وأبناؤهم من خير ورخاء.

الأول هو المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، والثاني أخوه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراه،

والذي لولا اتفاقهما وجهدهما ودورهما ماقام هذا الاتحاد.

وكان فقيد الوطن الراحل الشيخ مكتوم بن راشد طيب الله ثراه هو أول من اتجهت إليه ثقة القائد والوالد الشيخ زايد لتولي موقع المسؤولية التنفيذية الأولى في البلاد كرئيس لأول وزارة اتحادية عام 1971.

وكان لهذه الثقة الغالية رصيدها النابع من أن الشيخ مكتوم هو أكبر أبناء الشيخ راشد وولي عهده الأمين، والذي نهل من حكمة والده وتجربته الكبرى في تحديث إمارة دبي، والتي امتدت من عام 1958 وحتى عام 1990 حاكماً لإمارة دبي،.

ونائباً لرئيس الدولة ورئيساً للوزارة الاتحادية الرابعة عام 1979، والتي تولى خلالها الشيخ مكتوم مع إخوانه مسؤوليات عدة، وواكب التحولات الكبرى في الإمارة، تلك التحولات التي قادت خطاها لتكون لؤلؤة الخليج تجربة باهرة للنهضة في قلب العصر الجديد.

ولعلنا نلمس هذه العلاقة الخاصة بين الشيخ زايد وبين الشيخ مكتوم وإخوانه من كلمات الشيخ زايد رحمه الله بعد وفاة والدهم الشيخ راشد في العام 1990 حيث قال: «بالأمس كان المغفور له صاحب السمو الشيخ راشدبن سعيد آل مكتوم أباً لصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم وإخوانه، واليوم أنا أبوهم وعوضهم فيه.

وهم عوضي في أبيهم، كما أن صاحب السمو الشيخ مكتوم وإخوانه هم عوض شعب دولة الإمارات العربية المتحدة بما عرفته وعرفه هذا الشعب فيهم من حب وحرص وتفان في خدمة هذا الوطن».

واليوم ومع رحيل الشيخ مكتوم بعد مسيرة عمل وطنية حافلة بالعمل والإنجاز في أعلى مواقع المسؤولية خلفاً لوالده نائباً لرئيس الدولة، ورئيساً لمجلس الوزراء لأربع مرات في عهد الوالد والقائد الشيخ زايد والخامسة كانت استمراراً للثقة من خليفة زايد، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.

اليوم تذكرنا النهضة الكبرى التي تعيشها دبي والإمارات كلها بأنه كان على مستوى الثقة وعلى أعلى درجات المسؤولية بما أسهم به من جهد وعطاء في نهضة هذا الوطن، وفي تمهيد الطريق لأجياله القادمة لجني ثمار ما زرعه جيل الآباء من خير ونماء.

ولأن مسيرة العمل الوطني تتجدد محطاتها، وتتواصل مراحلها، ويتعاقب رجالها تولي مسؤولياتها، يتطلع الناس اليوم إلى الإمارات وإلى دبي وكلهم ثقة وأمل في أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي سيكون خير خلف لخير سلف بما لسموه من رصيد كبير في دفع مسيرة النهضة والتحديث.

وسيواصل بإذن الله مع اخوانه ومع أخيهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة مسيرة البناء والنماء التي بدأها الآباء المؤسسون زايد وراشد لتبقى الإمارات دائماً بأبنائها ولأبنائها نموذجاً ملهماً في الاتحاد والتنمية، وسنداً داعماً لأبناء أمتها وأشقائها العرب والمسلمين.

mamdoh77t@hotmail.com

كاتب مصري

طباعة Email
تعليقات

تعليقات