وصاية؟

وصاية؟

فصل جديد وخطير في الملف الفلسطيني، بدأ يطل برأسه. وإذا كان له ان يرى النور ـ في غياب شروط اسقاطه ـ فإن القضية الفلسطينية تكون عندئذ قد دخلت مرحلة التصفية.

أو على الأقل تكون قد أصبحت مهددة بدخول هذا النفق، والخطر لا يكمن فقط في أن إسرائيل تطرحه جدياً وتعمل على تسويقه ووضعه موضع التنفيذ، بل أيضاً في اللحظة الراهنة التي اختارها شارون لطرح هذا الخيار التصفوي، وهي لحظة تعاني فيها الساحة الفلسطينية من الانقسام والفوضى والتمزق الداخلي، كما لم تعرفه من قبل، إضافة الى الوضع العربي الغني عن التعريف.

جريدة «معاريف» الإسرائيلية تحدثت عن هذا الفصل، عندما ذكرت أن إسرائيل قامت بإعداد خطة تحت عنوان «الانفجار الكبير» والتي تقضي باعتبار السلطة الفلسطينية غير موجودة وملغاة، وبالتالي الالتفات إلى واشنطن ودعوتها لتوقيع اتفاق معها «بوصفها قوة انتداب أو وصاية» على الشعب الفلسطيني.

وأضافت أنه تحت مظلة هذه الصيغة يجري تثبيت «جدار الفصل» وتكريسه كحدود ثابتة لإسرائيل، بعد ضم القدس وأجزاء من الضفة، فضلاً عن إسقاط حق اللاجئين بالعودة! وأشارت في هذا الصدد إلى أنه جرى تكليف وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كسينجر بالترويج لهذه الخطة، لضمان احتضانها على الساحة الدولية،.

والتي تقول الصحيفة بأنه جرى طرحها على الإدارة الأميركية وإنها باتت جاهزة للتطبيق بعد الانتخابات الإسرائيلية، وبطبيعة الحال تقوم هذه الصيغة الجهنمية على أنقاض «خريطة الطريق»، التي يبدو أنها صارت بالنسبة لإسرائيل في خبر كان.

بقطع النظر عن مدى صحة هذه الرواية الصحافية وعن ما اذا كانت الولايات المتحدة توافق عليها وترتضي التخلي عن مشروع الخريطة الذي التصق اسمه بها ـ وهي المعتادة على التراجع عن المواقف كما على التماهي مع الطروحات الإسرائيلية ـ إلا أن مجرد استحضار فكرة «الوصاية».

ولو على سبيل التداول أو التهويل، فإنه يشير الى المدى الذي بلغته الاستباحة ازاء الشعب الفلسطيني وحقوقه الثابتة غير القابلة للتصرف، في أرضه وإقامة دولته وعودة لاجئيه، والتي كرستها القرارات والقوانين الدولية، إلا أن السؤال المهم الذي يفرض نفسه هنا، هو:

هل كانت الأمور وصلت إلى حد الحديث عن «وصاية» على الشعب الفلسطيني، بعد كل هذه المسيرة الطويلة وما تخللها من تضحيات وآلام، وصمود يتعذر احتساب كلفته البشرية والوطنية الباهظة،.

لو كان الصف الفلسطيني على خلاف ما هو عليه اليوم من تآكل وتسيب وصراعات على مصالح وحسابات ضيقة؟ هل كان يجرؤ، حتى من هو على شاكلة شارون، على أن يتلفظ بعبارة من هذا النوع، لو لم تكن الحالة الفلسطينية قد وصلت إلى حدود الانفلات والتناحر والعداء التي تعيشها والتي تهدد باجتياز الخطوط الحمراء.

شارون بدأ التمهيد لخطته من خلال تسريبها والعمل على تسويقها، وهي تدق ناقوس الخطر.الكلمة الآن للجانب الفلسطيني، الكلمة المقرونة بفعل يخرجه من دوامته ويمكنه من اسقاط مشروع التصفية قبل ان يولد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات