أبجديات

احتراماً لمشاعرنا الوطنية

لأننا نعيش المناسبة الأغلى على قلوبنا جميعاً في الإمارات، وهي مناسبة الاحتفاء والاحتفال بالذكرى الرابعة والثلاثين لقيام اتحاد الإمارات العربية المتحدة.

وفي ظل هذا الزخم من الإنجازات والمنجزات الوطنية، التي نستعيدها بفخر وتفاؤل، في ظل ذلك كله يبدو بعض الحديث فيما يزعج الناس مما يحدث حولهم أمراً ضرورياً، إذا أردنا أن تكون الحرية واقعاً والشفافية تطبيقاً حقيقياً، وليس شعاراً مرفوعاً وموسمياً.

لقد تعارف الناس عندنا في المجتمع على أن الإمارات وطن كبير يتسع للجميع، ويحتضن الكل بروح من الأخوة والطيبة والتسامح من دون تمييز أو تفرقة على أساس الدين أو العرق أو الأصل، لكن هذا التسامح وهذه الطيبة لا يعنيان أن يتنازل الإماراتيون عن حقوقهم ومشاعرهم الوطنية والانتمائية تحت أي مبرِّر وبحجة الانفتاح على الآخرين.

أو لكي نعطي عن أنفسنا صورة متحضِّرة ومتسامحة، وأخطر تلك الدعاوى ما يعلنه البعض صراحة بأن المواطنين أقلية، وبأن الأجانب هم الأكثرية، وعليه فعلى المواطنين أن يتنازلوا وأن يرضوا بالواقع.

في الواقع لا أحد يعترض على الانفتاح على الآخرين، ولا أحد يقف ضد توجهات تنويع مصادر الدخل، فالجميع في الإمارات مشهود لهم بالانفتاح والتسامح، لكن لكل شيء حدوداً يجب أن يتوقف عندها، حتى لا تضيع الأمور أكثر من ذلك.

فعندما تحتفل البلاد ــ وهي بالمناسبة دولة إسلامية واقعاً ودستوراً ــ بشهر رمضان مثلاً، نجد أن أقصى مظاهر الاحتفال في الأماكن المعروفة لا يتعدى صحن تمر، ودلّة قهوة، ورسمة يظهر فيها مسجد صغير وهلال يعتلي مئذنته، عندها يحتاج الأمر إلى وقفة مراجعة لأن الناس ترى وتلاحظ!!

هؤلاء الناس أنفسهم يرون أنه إذا أطلت مناسبة أو ذكرى تخص إحدى الأمم أو الديانات الأخرى، امتلأت الأمكنة بالرموز الدينية والاحتفالات والزينة بحيث يصيب الإنسان عجب وحيرة: أنحن في الإمارات أم في دولة أخرى؟

هنا علينا أن نقف ونتساءل: هل يجوز ذلك؟ ولمصلحة من نرضى بهذه المفارقات؟ ألا يترك ذلك شعوراً بالقهر عند المواطن؟ ألا يستشعر الغضب وشيئاً من الإهانة؟ ثم علينا أن نتتبع تأثيرات كل ذلك مستقبلاً على المجتمع وعلى الأفراد.

منذ يومين احتفلنا بذكرى الاتحاد المجيد، فماذا كانت مظاهره في المراكز التجارية العملاقة أو الصغيرة، في الدكاكين، في مداخل الفنادق، في المحلات الفخمة، في الشوارع، في... لا شيء علمين أو ثلاثة هنا وهناك، ذراً للرماد في العيون، وعلم يرفرف على بعض سيارات الأجرة وطبعاً هي الأعلام التي تكفلت البلديات بوضعها في شوارع البلاد.

أما حيث يوجد الناس، كل الناس فلا شيء ينبئ باحتفال وطني، الاستعدادات على قدم وساق لاستقبال عيد الميلاد ورأس السنة، شجرة الميلاد الضخمة في كل مكان، هدايا الميلاد، سانتا كلوز وكل هذه الرموز وغيرها تستقبلك في كل مكان، بينما لا شيء يذكر باحتفال أو احتفاء بذكرى العيد الوطني.. فمن المسؤول عن ذلك؟

مع أن أغلب مراكزنا التجارية وفنادقنا ومحلاتنا يملكها مواطنون إماراتيون، وحتى لو لم تكن كذلك فهي على أرض الإمارات وعليها أن تحترم مشاعر الناس قدر الإمكان على الأقل في يوم عيدهم الوطني!

sultan@dmi.gov.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات