اسماعيل

العجيبة الثامنة

في الدنيا سبع عجائب، لكن العجيبة الثامنة هي أن يخرج كاتب في القرن الواحد والعشرين ليسفه من إحداها ومن صانعيها.

أهدت مصر اثنتين من العجائب السبع للإنسانية منارة الإسكندرية وأهرامات الجيزة، ورغم ان الآثار القديمة إرث مشترك للإنسانية إلا أن هناك من يصر على التعامل بنظرة قطرية ضيقة، ولا أعرف كيف سيفلت من حقيقة أن أقسام المصريات هي الركيزة الأساسية التي تقوم عليها ــ أشهر متاحف العالم مثل متحف اللوفر والمتحف البريطاني.

تحت ستار الدفاع عن العبيد شن أحد الزملاء حملة عاتية على الحضارة المصرية القديمة واعتبر الفراعنة أكثر المخلوقات فراغاً من المعنى، كما ردد أكاذيب أثبت العلماء عدم صحتها ومنها ان العبيد هم بناة الأهرام.

وأصل قصة بناء العبيد للاهرام صهيوني، حيث حاول اليهود في فترة من الفترات ان ينسبوا فضل هذا البناء الشامخ لأنفسهم قبل هروبهم من مصر، لكن مناحيم بيجن الذي ردد هذه الأسطورة الزائفة كان أول من تراجع عنها حينما عرف أن هناك فاصلاً زمنياً قدره 700 سنة بين إتمام هذا البناء وبين أول وجود للعبرانيين في مصر.

كما ان اختزال الفراعنة في ادعاء الألوهية واستعباد الآخرين سقطة لا مبرر لها، فالعصور الفرعونية طويلة امتدت لأكثر من ثلاثة آلاف عام من 3400 قبل الميلاد إلى 341 قبل الميلاد. وكان من بين الفراعين الصالح والطالح، منهم من ادعى الألوهية ومنهم من بلغ مرتبة النبوة.

كما هو الحال مع أوزوريس واخناتون. وأهدت الحضارة الفرعونية للعالم الزراعة والكتابة حيث عثر على أقدم أبجدية في التاريخ عام 1993 سبقت الأبجدية السومرية، كما أنهم أول من آمن بالبعث والحياة بعد الموت، وهناك نصوص توراتية نقلت بشحمها ولحمها من الكتابات المصرية القديمة.

وغني عن القول أن مصر أهدت للعالم علمي الفلك والطب وأن التراكم الحضاري والعلمي هو الذي جعل مكتبة الإسكندرية التي نهلت منها الحضارة اليونانية أعظم مكتبات العالم.

العبيد لا يصنعون بناء شامخاً كالأهرام، ومن يفقد حريته لا يستطيع أن يسهم في عمل حضاري، ومقابر العمال الذين بنوا الأهرام والموجودة على الهضبة تثبت كذب هذا الادعاء.

فقد كشف كتاب بناة الأهرام للدكتور زاهي حواس وجود جبانة سفلية من الهضبة كان يدفن فيها العمال الذين يموتون أثناء البناء وجبانة علوية دفن فيها المهندسون والفنانون والعلماء الذين أشرفوا على البناء ومن غير المنطقي أن يدفن العبيد بجوار الفراعنة العظام.

الافتراءات ليست جديدة على الحضارة المصرية، فكثير ممن تبهرهم عظمة البناء يتوهمون أن كائنات أخرى هي من أنجزه. البعض ادعى أن البناة جاؤوا من قارة أطلانتس المفقودة وآخرون ادعوا أنهم من المريخ وفئة ثالثة انهم قوم عاد وثمود الذين كان يبلغ طول الواحد منهم 36 متراً.

وينطوي التقليل من شأن الحضارة المصرية في أغلب الأحيان على جهل فالإنسان عدو ما يجهل، لذلك أدعو المتشككين إلى قراءة »فجر الضمير« لجيمس هنري بريستيد و»معجم الحضارة المصرية« لجورج بوزنر ومجموعة علماء و»صناع الخلود« لموريس بير براير و»موسوعة مصر القديمة« لسليم حسن.

ولو لم يخلف الفراعين العظام أهرامات الجيزة ومعابد أبو سمبل وآثار البر الغربي للأقصر ومقابر بني حسن في المنيا لكفاهم »كتاب الموتى«. أم أنه كان يجب أن تكون هذه الآثار في بلد غربي حتى ننبهر بها ونعظم من شأنها. كفانا جلداً للذات، فما يستحق الجلد هو واقعنا المخزي وليس ماضينا العظيم.

magdiyhendi@hotmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات