سقوط رمز التطبيع

سقوط رمز التطبيع

على كثرة مفارقات ومفاجآت الانتخابات البرلمانية المصرية, فان أخطرها دلالة هو سقوط الدكتور يوسف والي الأمين العام السابق للحزب الوطني الحاكم نائب رئيس الوزراء وزير الزراعة لأكثر من ثلاثة عقود, تحولت خلالها الزراعة إلى بوابة واسعة للاختراق الاسرائيلي لمصر,التفافا على الجدار الشعبي الخرساني المقاوم للتطبيع مع العدو الصهيوني.

وجاء السقوط الذريع لوالي أمام مرشح مغمور, وبعد جولة إعادة في محاولة يائسة لإنقاذه, وفى عقر دار رمز التطبيع, وبين من كان يعتبر أنهم موالون له تاريخيا وعشائريا, وبحكم طول فترة البقاء في السلطة, واستنادا لطبيعة المناطق الريفية التي تغيب عادة عن جدل مثقفي المدينة, ولا تتعاطى قضايا السياسة, درءاً للمهالك,واتقاء لغضب السلطة, وهو غضب مهلك للزرع والنسل والضرع.

قيمة السقوط الذريع لرمز التطبيع مع إسرائيل, انه يرد الاعتبار للحركة الوطنية المصرية وجبهة مقاومة التطبيع, التي دفعت ثمنا باهظا لمواقفها الرافضة لوجود والي على رأس مؤسسات الزراعة المصرية, بل ومطالبتها بتقديمه إلى المحاكمة, عن جرائم رصدتها تقارير علمية ودراسات أكاديمية, وشهادات خبراء مشهود لهم بالنزاهة , والتخصص الرفيع, فضلا عن وجودهم قرب المواقع صانعة القرار في تلك المؤسسات, قبل ان يتم إبعادهم او التنكيل بهم, نتيجة مواقفهم الوطنية , وفضحهم لمخططات الاختراق الصهيوني للزراعة المصرية.

يضاف الى الثمن الباهظ الذي سددته الحركة الوطنية المقاومة للتطبيع تحت رايات والي, انه تم اغلاق صحيفة الشعب الناطقة بلسان حزب العمل الذي تم تجميده في مسرحية هزلية, ونكل بكتابها وصحافييها, في السجون, بداية من الراحل المفكر عادل حسين, وانتهاء بمجدي احمد حسين, مرورا بالزملاء الذين اذكر منهم صلاح بديوى,

لأنه تحمل عبء رصد ومتابعة الإفساد الاسرائيلي للزراعة, وما تلاه من تدهور في إنتاجية المحاصيل, وصحة الفلاح والمواطن المصري, الذي يعيش على ما تنتجه ارض الكنانة, ولا يعرف ولا يقدر على شراء المستورد من ماء وغذاء, وانتشار الإمراض الفتاكة الغريبة على مصر بسبب المبيدات الزراعية المستوردة من إسرائيل, والمحظورة دوليا, ومنها أمراض التهاب الكبدي والفشل الكلوي والسرطان.

الخلاصة أن سقوط رمز التطبيع مع إسرائيل, يعنى لكل من يقاوم الاختراق الصهيوني لمجتمعنا العربي, انتصارا, يستحق ان نحتفل به, بإعادة الحيوية لأنشطة مقاومة التطبيع, والبحث عن آليات جديدة, تتلاءم مع الأشكال المستحدثة لهذا الاختراق, الذي انتقل إلى مرحلة اشد ضراوة تستهدف فرض الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة, بشعارات براقة, تستفيد من قوة الاندفاع الاميركي والتدخل العسكري في غير بلد عربي, والدعم الذي يوفره المحافظون الجدد لمشروع الشرق الأوسط الكبير, وما يتاح لإسرائيل فيه من موقع قيادي.

أكثر من يحق لهم الفرح بسقوط رمز التطبيع, هم الصحافيون الذين ساقهم والي إلى المحاكم, وهو في السلطة, وغيبهم خلف أسوار السجون, وجعل بعضهم يعيشون في الشتات, وجاء الأوان للرد على افتراءاته, سواء أمام المحاكم أوفى الضمير الشعبي, ليكون عبرة لغيره من رموز التطبيع في الخفاء, وهم كثر.

ولا ننسى في غمرة الفرح بسقوط رمز التطبيع مع إسرائيل, انه مجرد فرد, قدمه حزبه, الذي مازال ينعق دون أن يقلقه ما تسببه سياساته من خراب وشيوع للفساد وإهدار للثروة, وفرص النهوض التي لن يعوضها جيل واحد, بعد ان بدد ميراث التنمية التي افنى أجيال أعمارهم في تحقيقها اعتمادا على الذات, وصونا للسيادة ودفاعا عن الوحدة العربية.

الخلاصة, ان مصر تخطو الآن على طريق طويل للإصلاح, قد تتوه الخطى وتضل الطريق, ان ظل الجميع يرددون خطابا عفى عليه الزمن, أو يغلقون عيونهم عن الإخطار المحيطة, أو تأخذ البعض منا العزة بالآثم ولا يعترف بالأخطاء قبل فوات الأوان, لان مستقبل الوطن أهم من اي شخص, أو حزب أو تيار. وألف سلامة لمصر حتى تستعيد زمام قيادة العرب,لان غياب دورها خسارة للجميع, ولا يورث لأحد .

طباعة Email
تعليقات

تعليقات