استراحة البيان، يكتبها اليوم: قاسم سلطان، الجبنة وأسرار التغيير!

الثلاثاء 19 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 20 مايو 2003 أهداني شخص تعرفت عليه صدفة كتاباً باللغة الانجليزية بعنوان «من حرك جبنتي» who moved may cheese للكاتب اسبنسر جونسون في البداية، استغربت عنوان الكتاب وصغر حجمه لكني عندما قرأته اعجبت بفلسفة الكاتب، واسلوبه البسيط، في تناول موضوع الحركة من أجل التغيير، وفي اختبار الشخصيات التي تجسدها مجموعة من الفئران. كما يتضمن الكتاب آراء بعض المفكرين الذين يثنون على الكاتب ويمتدحون اسلوب طرحه لموضوع التغيير، ودعوته للحركة والمبادرة، ويتضمن كذلك شهادات بعض القراء. بداية يرى الكاتب أنه بوسع المرء أن يعوِّد نفسه على كل شيء حتى على التغيير، واذا كانت ارادته قوية فان الله سبحانه وتعالى سوف يفتح الأبواب أمامه، ربما لا تحقق له كافة طموحاته لكن بكل تأكيد التي فيها منفعة له. الا أن المرء لا يدرك ذلك في حينه فهو يعتقد أنه سوف يجد ما يصبو اليه لدرجة أنه يتمسك بطريق واحد. لكن عندما يفشل، فالنتيجة تكون محبطة بالنسبة له لأنه لم يفكر في طريق آخر. لذا يطالب الكاتب بعدم تضييع الوقت في التركيز على اتجاه واحد، بل علينا التفكير في الحركة والتغيير وفي البدائل، لأن كل شيء حولنا يتغير. فهو يرى ان الحياة ليست طريقا سهلا وواحدا، بل مجموعة من المسالك والطرق، ونحن احرار في اختيار ما نراه مناسباً لنا، او الذي نبحث عنه، حتى لو اخفقنا أو تعثرنا، علينا أن لا نتحجج بأسباب واهية، بل أن نأخذ مسلكاً ثانياً ونجرب مرة أخرى. وهذا ما طرحه الكاتب من خلال مجموعة من الفئران التي جسّدت الحركة من أجل التغيير، فالفئران النشطة المتحركة استطاعت الحصول على كميات من الجبن تكفيها لضمان مستقبلها، اما الكسلانة المستسلمة فقد كادت تفقد الجبن ومستقبلها. فالأولى: كانت تدخل المغامرة وتتجاوز العقبات لكي تعيش ولا تنتظر مجيء الشيء اليها، اما الثانية فاستسلمت لبعض الوقت وفقدت الأمل وكادت تفشل، وبهذا يريد الكاتب أن يحثنا على الحركة وعدم البقاء في أماكننا من اجل حياة افضل لكي لا تفوتنا فرص يستغلها آخرون. وقد ناقشت موضوع الكتاب مع صديق قد قرأه، هو يرى أن الكاتب يطالب بالحركة والتغيير دون تفكير في النتائج ويرى ان التغيير لا يحتاج الى دراسة قد تؤخر العمل بل يجب انتظار ما سوف يحصل بعد ذلك، واعتقد أنه فهم ما قصده الكاتب بالمقلوب!! لأن ذلك مقامرة!!! وفي رأيي ان الكاتب يقصد المغامرة وهي مطلوبة والفرق شاسع بين الاثنتين، لأن المغامرة غالبا ما تكون مبنية على الدراسة ونتائجها شبه متوقعة. اما المقامرة فهي مبنية على الشطارة والحظ والضحك على العقول، فهي مهما نجحت تكون مؤقتة!! فلنأخذ على سبيل المثال اطلاق السفن الفضائية، فان مثل هذا المشروع يدرس بعناية فائقة، لأنه الوسيلة الوحيدة لاكتشاف ما يدور حولنا في العالم الخارجي، والهدف منه تحقيق نتائج علمية تفيد البشرية، لكن مثل هذا المشروع الى جانب الحركة يتطلب المغامرة، فرغم تدريب عدد من الاشخاص المؤهلين لارسالهم الى الفضاء الخارجي وتهيئة كل المقاومات الأساسية لانجاح مهمتهم، الا أنهم معرضون، لأي خلل طارئ أو عطل فني غير متوقع، مثل الانفجارات التي حصلت ونتجت عنها خسائر بشرية ومادية، مع ذلك فالعملية تكررت عدة مرات، وهذا في رأيي مغامرة، لكنها مطلوبة لأن نتائجها مدروسة وسوف تحدث تغييراً يفيد البشرية. اذن الحركة ضرورية لأنها أساس الحياة وبدونها لن يتم التغيير وسوف يتوقف كل شيء ولن نتقدم الى الأمام. لكن هل التغيير من اجل تحقيق أهداف واغراض تخدم المجتمع، أم التغيير من أجل التغيير؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات