سؤال مفتوح، بقلم: احمد عمرابي

الثلاثاء 19 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 20 مايو 2003 «لماذا يكرهوننا؟» هذا هو السؤال الاكبر الذي كشفت عنه تفجيرات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة ولم يشأ استراتيجيو ادارة بوش التوقف عنده، رغم انه ظل يتردد على لسان كل اميركي حتى اليوم. وعوضاً عن التوقف والبحث عن الاسباب الجذرية التي تجعل شعوب العالم تكره الولايات المتحدة، انطلقت ادارة بوش في ارتكاب حماقة تلو الاخرى مما لم يفرز سوى تضاعف مشاعر الكراهية بطول العالم وعرضه، بما في ذلك شعوب من المفترض انها ترتبط مع الولايات المتحدة برباط الثقافة الحضارية الموحدة كشعوب اوروبا واميركا اللاتينية وشعب استراليا. ادارة بوش اذن لم تستوعب درس 11 سبتمبر او بالأحرى قررت ان تتجاهله. غير ان الانصاف الموضوعي يقتضي ان نسجل ان احداث سبتمبر 2001 افرزت «اميركتين» متناقضتين: اميركا الطبقة الحاكمة الملتزمة بأجندة الحركة الصهيونية العالمية ومصالح ما يطلق عليه «المجمع الصناعي العسكري» (ملوك صناعة السلاح).. واميركا الشارع. وقد تجسد هذا التناقض في اوضح صورة له في تلك المظاهرات المليونية التي انتظمت الشارع في المدن الاميركية، بما في ذلك واشنطن ونيويورك وبوسطن ولوس انغلوس وسان فرانسيسكو وسياتل، ابان التحضيرات المحمومة لغزو العراق التي كانت تقوم بها ادارة بوش. حينئذ رأى العالم ظاهرة جديدة تماماً في الولايات المتحدة اسمها «منظمات مناهضة العولمة»، تصدر نداءً تتجاوب معه فوراً ملايين الاميركيين من الطبقة الوسطى المستنيرة ـ محامين وأكاديميين وادباء ونجوم سينما ومخرجين الخ ـ فتخرج هذه الملايين الى الشارع لتندد بالسياسات العدوانية التي تتبناها شريحة الطبقة الحاكمة. هذه هي اميركا المستقبل التي ينبغي الا تنالها اية كراهية من شعوب العالم الاخرى.. بل العكس ينبغي التضامن والتجاوب معها. ان اميركا السلطوية هي الجديرة حقاً بكراهية شعوب العالم.. وهي اميركا التي تمثلها على صعيد الحكم حالياً عصابة يطلق عليها «مجموعة الليبراليين الجدد» تستأجرها الحركة الصهيونية وامبراطورية تجارة الاسلحة التي ترى في اشعال الحروب ترويجاً لسلعتها. الكراهية الشعبية العالمية لاميركا السلطوية بدأت اذن داخل الاراضي الاميركية نفسها ومن ثم انتشرت في باقي انحاء العالم بعد 11 سبتمبر. وانظر في طول العالم وعرضه لترى كيف انتشرت الكراهية لاميركا السلطوية. في اميركا اللاتينية شقت عصا الطاعة التقليدية على واشنطن اهم ثلاث دول «البرازيل والمكسيك وفنزويلا». فبالاضافة الى ان حكومات هذه الدول عارضت علناً ـ تحت ضغط شعوبها ـ الحرب الاميركية على العراق، فإن المكسيك نقلت معارضتها ايضاً الى صعيد مجلس الامن الدولي. وفي اوروبا الغربية تتنامى مشاعر القومية بين الشعوب كناية عن رفض متزايد للسيطرة الاميركية على القارة. وفي العالم العربي تجد الانظمة الحاكمة ان التناقض يتعاظم بينها وبين تيارات ومنظمات المعارضة الداخلية، بشقيها الاسلامي والعلماني، تجاه السياسات والممارسات الاميركية. وفي غرب آسيا يزداد الفوران الشعبي الغاضب تجاه الموقف العدواني الاميركي نحو شعب كشمير. وفي آسيا الشرقية تجد القوات الاميركية نفسها هدفاً ثابتا لمنظمات شعبية مسلحة في الفلبين واندونيسيا. وحتى في استراليا تواجه حكومة جون هوارد الموالية لسياسات واشنطن نفسها في مواجهة مد شعبي متعاظم يناهض هذه السياسات. وفي شرق افريقيا اخذت تبرز منظمات اسلامية مسلحة خاصة في كينيا وتنزانيا تستهدف الوجودين الاميركي والاسرائيلي في افريقيا معاً. وفي آسيا الوسطى لم يعد موضع شك انه لم يتبق في عمر الانظمة الحاكمة في طاجكاستان وكازاخستان وتركمانستان سوى سنوات معدودة قبل ان تنهار على ايدي منظمات اسلامية سرية. وللأسف لا تتوافر على الافق مؤشرات بأن الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة ترغب في التوقف عند سؤال «لماذا يكرهوننا؟».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات