كل صباح ـ ليس باللحم وحده يحيا الإنسان ـ تكتبها: فضيلة المعيني

الاثنبن 18 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 19 مايو 2003 كريمة هي تلك اللفتات الانسانية التي تبديها المؤسسات الخيرية والإنسانية تجاه الفقراء والمحتاجين من أبناء الدولة والمقيمين على أرضها. وجميل للغاية أن تكون حملات المساعدات هذه دائمة لا ترتبط بمواسم دينية أو مناسبات اجتماعية. والأجمل أن تصل هذه المساعدات لمستحقيها ذوي الحاجة بأسلوب يحفظ لهم كرامتهم ولا يريق ماء وجوههم، فلا يتم توزيع المواد الغذائية من لحوم وغيرها عبر سيارات الـ «بيك اب» التابعة لهذه الجهات التي تجوب الشوارع والطرقات وتلقي بأكياس تحوي اثنين أو ثلاثة كيلوغرامات من اللحم على المارة الذين يصادف وجودهم بمكان وقوف سيارات التوزيع، كذلك الأسلوب المتبع في توزيع الغذاء على محتاجي أكثر الدول فقراً وعوزاً، والذي لا يتناسب البتة مع طبيعة مجتمعنا ولا يتسق بالمرة مع حالة درء الحاجة التي يتسم بها الأهالي مهما ضاق بهم الحال. كثيرون ـ يا جماعة ـ تمنعهم عزة النفس من طرق أبواب هذه الجمعيات والمؤسسات طلباً لحاجة أو الوقوف أمام سيارات توزيع الإعانات ليمدوا لها أيديهم للحصول على نصف وجبة، بل انهم يفضلون المبيت جياعاً على سؤال حاجة، وإن كانت بلادنا لا يبيت فيها جائع، ولكن ليس باللحم وحده يحيا الإنسان. فما أجمل أن تتبع مؤسسات الخير أحوال الفقراء والمحتاجين وايضاً المساكين، وتتبنى هذه الأسر أو الأشخاص وتعمل على إيصال الخير لهم بشكل لا تعلم يسارها ما أنفقت يمينها، فيكون لهذا الخير وهذا الدعم صداه، ويحقق الأهداف النبيلة والمعاني السامية للتكافل، ويكون تخفيف معاناة هذه الأسر وتقليل وطأة الحاجة عنهم حقيقياً فاعلاً. وما أجمل أن يكون لفقراء هذه الأرض موقع في قوائم من تصلهم معونات هذه الجهات في ثلاثية تقديم الدعم في سرية مع صون كرامة المحتاج وحفظ ماء وجهه. نعم، هذا الدعم الحضري الذي ينشده المجتمع ويدعو إليه، خاصة وان بلادنا تزخر بأعداد من هذه الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإنسانية التي تمتد إليها الأيادي الخيّرة والنفوس التي تجزل في العطاء في تبرعات لا تنقطع، تنشد من ورائها الثواب الرباني، وأن يكون عوناً لأخيه العبد حتى يكون اللّه في عونه. Email: fadheela@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات