رأي البيان ـ الجاني هو شارون

الاثنبن 18 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 19 مايو 2003 ما الذي يخشاه أشقاؤنا الفلسطينيون بعد ان فرض عليهم شارون حصاراً خانقاً هدفه تجويعهم واذلالهم واجبارهم على التنازل عن حقوقهم المشروعة؟ ما الذي يخيفهم اكثر مما هم عليه الآن وما الذي يدفعهم الى ان يتعلقوا بأمل مفقود واشقاؤهم العرب يكتفون بالفرجة عليهم وكأنه لا شأن لهم بفلسطين وان فعلوا شيئاً فإن اقصى ما لديهم هو إبداء الأسى والحزن والحسرة على ما أصاب ابناء الأرض المحتلة. بل الامر المؤسف والمخجل الآن ان هناك اصواتاً عربية تطالب بايقاف الانتفاضة فوراً، وهي رغبة شارون ومن وراءه من الذين يخلطون بين الارهاب والمقاومة المشروعة. ان نظرة عابرة على ما يحدث في الاراضي الفلسطينية المحتلة كفيلة بأن تؤكد لنا مدى معاناة الشعب الفلسطيني. فقد استباح شارون قتل الاطفال ولا يمر يوم دون عمليات هدم منازل وتشريد عائلات وغير ذلك من اشكال جرائم الحرب. ان رئيس حكومة الكيان الصهيوني سيواصل جرائمه من منطلق عقيدته الدموية التي تسول له ان يفعل ما يحلو له لابادة الانتفاضة والمضي في تنشيط عملية الاستيطان وليس تجميدها. من اجل ذلك، يخطط شارون ل«نسف» خريطة الطريق، ويهمه ان يجد الذرائع التي تساعده على ذلك، وبالفعل بمجرد ان وقعت العمليات الاستشهادية الباسلة، اسرع على الفور الى الغاء زيارته لواشنطن وقال بيان من مكتبه انه قرر تأجيل الزيارة ليشرف بنفسه على ما يسميه «مكافحة الارهاب». وللأسف الشديد، تعزز اميركا مبرراته وذرائعه وتساعده على تنفيذ مآربه فأمس قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان واشنطن لن ترغم اسرائيل على قبول خريطة الطريق!! وهذا في حد ذاته «ضوء اخضر» من اميركا لكي ينسف شارون خريطة الطريق! اننا لا نستبعد ايضاً ان يقوم حاكم تل ابيب بعمل اجرامي عدواني رداَ على العمليات الاستشهادية التي يتحمل هو مسئوليتها، فهو الذي اشعل الانتفاضة في سبتمبر عام 2000 عندما دنس بقدميه ساحة المسجد الاقصى المبارك ولم يبال بحرمة المقدسات الاسلامية. ان سياسة «اسرائيل».. هي المسئولة عن تصاعد الاحداث.. فاذا توقفت الآلة العسكرية الاسرائيلية عن البطش والقتل، ومدت الحكومة الاسرائيلية يدها للسلام بقبول خريطة الطريق، فلا نظن ان الامور ستتدهور أو ان العنف سيستمر. نقول لشارون: ارفع يدك عن الفلسطينيين حتى تخمد نيران الغضب. اما ان تطلق يدك وتفعل ما يحلو لك من جرائم وترفض نداء السلام المتمثل في خريطة الطريق، فإن ما يفعله الفلسطينيون هو حقهم المشروع لا يلومهم عليه إلا من يتنكر لحق الشعوب في حريتها وتقرير مصيرها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات