تراثيات، يكتبها: «أبوصخر»

السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 روى أن عمر رضي الله عنه بعث عمير بن سعد.. الأنصاري عاملاً على حمص، فمكث حولاً لا يأتيه خبره، فقال عمر لكاتبه: اكتب إلى عمير ، فوالله ما اراه إلا خائناً: اذا جاءك كتابي هذا فأقبل، واقبل بما جبيت من فيء مال المسلمين حين تنظر في كتابي هذا. قال: فأخذ عمير جرابه فجعل فيه زاده وقصعته وعلق اداوته وأخذ عنزته، ثم اقبل يمشي من حمص حتى دخل المدينة، فقدم وقد شحب لونه واغبر وجهه وطال شعره، فدخل على عمر وسلم عليه، فقال عمر: ما شأنك؟ فقال؟ عمير: ما ترى من شأني، الست تراني صحيح البدن ظاهر الدم، معي الدنيا اجرها بقرنيها؟ قال: وما معك؟ ـ وظن عمر أنه قد جاء بمال ـ فقال: معي جرابي أجعل فيه زادي، وقصعتي آكل فيها واغسل فيها رأسي وثيابي، واداوتي احمل فيها وضوئي وشرابي، وعنزتي أتوكأ عليها وأجاهد بها عدواً إن عرض لي، فوالله ما الدنيا إلا تبع لمتاعي، قال عمر: فجئت تمشي؟ قال: نعم. قال: ما كان احد يتبرع لك بدابة تركبها؟ قال: ما فعلوا وما سألتهم ذلك، فقال عمر: بئس المسلمون خرجت من عندهم، فقال عمير: اتق الله يا عمر، قد نهاك الله عن الغيبة، وقد رأيتهم يصلون صلاة الغداة، قال عمر: فأين بعثتك وأي شيء صنعت؟ قال: وما سؤالك يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: سبحان الله، فقال عمير: لولا أني اخشى أن أغمك ما أخبرتك، بعثتني حتى أتيت البلدة فجمعت صلحاء أهلها فوليتهم جباية فيئهم، حتى إذا جمعوه وضعته مواضعه، ولو نالك منه شيء لأتيتك به، قال فما جئتنا بشيء؟ قال: لا، قال: جددوا لعمير عهداً،وقال عمر حين انصرف عمير: ما اراه الا قد خاننا، فبعث رجلا يقال له الحارث واعطاه مئة دينار وقال: انطلق إلى عمير حتى تنزل به كأنك ضيف، فإن رأيت اثر شيءٍ فأقبل، وإن رأيت حالاً شديداً فادفع اليه هذه المئة دينار. فانطلق الحارث فإذا هو بعمير جالس يفلي قميصه إلى جنب الحائط، فسلم عليه، فقال له عمير: انزل رحمك الله، فنزل ثم سأله فقال: من أين جئت؟ قال: من المدينة، قال: فكيف تركت امير المؤمنين؟ فقال: صالحاً، قال: فكيف تركت المسلمين؟ قال: صالحين، قال: ليس يقيم الحدود؟ قال: بلى ضرب ابناً له على أن أتى فاحشة فمات من ضربه. فقال عمير: اللهم أعن عمر فإني لا اعلمه الا شديداً حبه لك، قال: فنزل به ثلاثة ايام وليس لهم الا قرصة من شعير كانوا يخصونه بها ويطوون، حتى علم ان قد اتاهم الجهد، فقال له عمير: انك قد اجعتنا فإن رأيت أن تتحول عنا فافعل، قال: فأخرج إليه الدنانير فدفعها اليه وقال: بعث بها أمير المؤمنين اليك فاستعن بها، فصاح وقال: لا حاجة لي فيها ردها، فقالت له امرأته: ان احتجت إليه وإلا فضعها موضعها، فقال عمير: والله مالي شيء أجعلها فيه. abusakher@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات