آخر الكلام، بقلم: مرعي الحليان

السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 تبرز الحاجة ماسة اليوم الى برامج تلفزيونية تتجاوز نقل الخبر والتعليق عليه الى تلك التي تنجح في بلورة قراءات متخصصة للواقع الذي تتجلى فيه اكبر الاحداث العالمية اثارة وتأثيرا. المنطقة ما عادت تلك المنطقة الهادئة الآمنة المسترخية على جبل من الاستقرار، وما حول المنطقة ما عاد ذلك المحيط الثابت حتى في توتراته المعتادة، ولهذا فان تجاهل الخطاب الاعلامي الذي يرقى الى مستوى الظرف يعني تجاهل تشكيل رأي عام يعبر عن وجهة نظر اهلها، فيصبحون نسيا منسيا، ويصبحون امام الاخر اكثر استسلاما للزبد. وحينما نعيد الحديث عن دور وسائط الاعلام المتعددة، ونجاحها هذه الايام في السيطرة على عقليات الكثيرين وخصوصا جيل الشباب، وما تحمله هذه الوسائط من تضاربات في تناول ما يجري من احداث، تضاربات لا تخلو ايضا من التشويه والدس والتخريب عن طريق المعلومة المغلوطة، وهذا ما يظهر واضحا على المواقع التي تنتشر على شبكة الانترنت، ومنها ما ينشر ابشع السموم فتكا بالعقول، فاننا نعيد الحديث الذي يعول على ان عصر المعلوماتية وانتقالها السريع، وانتفاء ما يسمى بالمعلومة السرية نتيجة تكنولوجيا الاتصال الحديثة، لكي نذكر بالحقيقة القائلة ان الاعلام المرئي والمسموع والمقروء صار عليه ان يجانب الشفافية في صالح الجمهور، والا انكشف سريعا اذا ما تخاذل عن الوضوح. فالاعلام العربي اليوم ليس مطالبا في صميم عمله الوطني بملاحقة رجال البيت الابيض واستدعاء «شلة الفضائيات» متعهدي الحملات والاثارات والتحليلات الكلاسيكية التي اكل الدهر عليها وشرب، لشرح ما ترصده الاخبار وما ينتج عن الاحداث، بقدر ما هو مطالب وبشكل ملح ان يبلور خطابا سياسيا واضحا قائما على الثوابت، لا على الفوارق والمفارقات. فالاعلام العربي اليوم اصيب بلوثة الاثارة والدراما الهوليوودية وصار قريبا جدا من الصحافة الصفراء، في الوقت الذي تتناقض فيه مطالب المرحلة الحرجة التي يمر بها العرب بما يمارسه اعلامهم الفضائي. واذا اردنا اشارة واضحة على الاسلوب الذي تعمل به وسائل الاعلام الغربية في خدمة مصالحها القومية، فانه يمكن القول ان الذي غزا العراق والمنطقة العربية برمتها قبل الحرب ليس الدبابة ولا السفن الحربية العملاقة ولا طائرات ب ـ 52، وانما اعلامهم الذي فرش الفرشة الاولى والذي اسس الاجواء والذي يواصل الى اليوم ازاحة بوصلة العقل العربي الى المصالح الغربية بسهولة ويسر!! الاعلام العربي اليوم ليس مطالبا بتثوير الشعوب العربية بقدر ما هو مطالب بتنويرها بتفاصيل وملامح المرحلة وواقع الحال الذي يفرض فرضا، بالمكاشفة والمعلومة الصادقة، لا بالشتم ولا بالكذب والمراوغات والهروب الذليل نحو ثقافة التهميش. انها مرحلة عصيبة لا يمكن الاعتماد فيها على ابواق فارغة ومخرومة! halyan@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات