خط مباشر ـ محور الشر الأميركي ـ بقلم: أحمد عمرابي

الجمعة 15 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 16 مايو 2003 ما كان لادارة بوش ان تركن الى الاطمئنان بعد ان شنت حربا كاسحة على العراق تمهيدا لاحتلاله وإلغاء وجوده كدولة مستقلة ذات سيادة، ذلك ان جريمة عظمى بهذه الفداحة لا يمكن، الا ان تولد ردود فعل بمستوى موازٍ من العنف، ويبدو الآن ان العالم بأسره سيكون مسرحا لمسلسل من الأفعال الثأرية الفجائية دقيقة التدبير ضد الولايات المتحدة. ان عالما يسوده العنف الدموي في كل أنحائه ليس مما يتمناه العقلاء ـ دولا كانوا أم شعوبا أم افرادا، ولكن هل ترك جورج بوش ومن وراءه من «مجموعة الليبراليين الجدد» داخل البيت الابيض وخارجه اي فرصة محتملة لسيادة العقل او القانون؟ «الليبراليون الجدد» هو الاسم الاعتذاري المخفف لمجموعة من أمثال ديك تشيني ودونالد رامسفيلد ومساعده وولفويتز تقوم بدور الوكالة نيابة عن تحالف يجمع بين اليمين المسيحي المتطرف والحركة الصهيونية في الولايات المتحدة لفرض سيطرة يهودية شاملة على العالم، والوسيلة المعتمدة لدى هذه المجموعة الشريرة هي الحرب «الوقائية».. وهذا وصف تضليلي معناه الحقيقي هو شن عدوان غير مبرر بأي شرعية او قانون على أية دولة او منظمة يمكن ان تمثل مقاومة للمخطط الصهيوني الموضوع. باسم الضربة «الوقائية» او «الاستبقاية» شنت الولايات المتحدة تحت ادارة جورج بوش حربين شاملتين خلال سنة ونصف السنة فقط .. وكلتاهما بلا سند قانوني، فالعالم ما زال ينتظر حتى يومنا هذا أن تقدم له واشنطن ما ادعت امتلاكه من «أدلة» على ربط افغانستان بأحداث 11 سبتمبر. أما فيما يتعلق بحرب العراق فان العالم لا يزال يتساءل: أين الادلة على امتلاك نظام صدام حسين اسلحة دمار شامل؟ وقد تشن او لا تشن قريبا حربا اميركية ثالثة على سوريا او ايران لكن ما بات ثابتا قطعيا هو ان مجموعة «الليبراليين الجدد» ترى من خلال المخطط الصهيوني العالمي ان العدو الاول والاخير هو الاسلام كشعوب ودول ومنظمات. ومما يجتذب الانتباه تجاهل رجال بوش للأصوات التحذيرية التي ارتفعت داخل الولايات المتحدة نفسها، خاصة عندما اخذت الادارة الاميركية تعد العدة لغزو العراق وتقرع طبول الحرب، وقد صدرت هذه الاصوات التحذيرية من مسئولين في ادارات اميركية سابقة، وخبراء أمنيين وكتاب صحفيين واعضاء في الكونغرس ودبلوماسيين سابقين، حذر اولئك جميعا من ان ردود الفعل على ضرب العراق سوف تكون انفلاتا توسعيا في العمليات الارهابية. وبموازاة أصوات العقلاء في الولايات المتحدة اندلعت في الشارع الاميركي مظاهرات لا مثيل لها في التاريخ من حيث الضخامة والنوعية .. ولا حتى في ايام فيتنام عند اواخر ستينيات القرن الماضي. مع ذلك لم يزدد «الليبراليون الجدد» في ادارة بوش الا عنادا في تجاهل كامل ليس فقط للرأي العام الاميركي والعالمي بل ايضا للأمم المتحدة والقانون الدولي. ولم يعد بوسع هؤلاء الاشرار ان يخدعوا احداً سواء داخل الولايات المتحدة أو في العالم العريض، فكيف يعقل أحد ان تقتصر الحرب على الارهاب وامتلاك اسلحة الدمار الشامل على دول إسلامية ـ افغانستان والعراق ثم سوريا وايران ـ بينما لا يتساءل رجال بوش حتى مجرد تساؤل لفظي عن ترسانة اسرائيل النووية .. وبينما تتعرض المدن في الاراضي الفلسطينية لاجتياحات يومية مصحوبة بهدم منازل واغتيالات على خلفية امدادات اسلحة اميركية لاسرائيل بانتظام واجتماعات تعقد في واشنطن للنظر في منح الدولة اليهودية مساعدة مالية بقيمة عشرة مليارات دولار دفعة واحدة؟ وكيف تكون مشاعر مئات الملايين من المسلمين عندما يقول جورج بوش او كولن باول ان ما تقوم به اسرائيل من اجتياحات دموية يومية «مفهوم» لأنه «دفاع عن النفس». كل هذا يولد استفزازات في العالم الاسلامي .. وعندما تتراكم الاستفزازات فانها تفضي الى تدبير مضاد، ولن تتوقف التدبيرات المضادة طالما بقي الهاجس الاكبر لحفنة الاشرار الذين يطلق عليهم «مجموعة الليبراليين الجدد» هو اعلان حروب لا تنتهي على العالم الاسلامي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات