إلى اللقاء ـ أورويل .. والبقرة السياسية ! ـ بقلم: عادل دندراوي

الخميس 14 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 15 مايو 2003 لعلها من المصادفات التاريخية في مسيرة الأحداث العالمية وتعاظمها نحو «الجنون» والبطش والبلطجة السياسية ظهور رائعة الكاتب البريطاني الشهير جورج اورويل ورمزيته السياسية ـ التي تحاكي كليلة ودمنة وغيرها والتي تهرب من تسمية الاشياء بمسمياتها اتقاء لبطش الباطشين او حتى لا ينالوا شرف ذكر اسمائهم في مزرعة الحيوانات ـ في نفس الشهر الذي القيت فيه القنبلة النووية الأميركية في اغسطس عام 1945 على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين فقتلت الالاف من الاطفال والنساء والشيوخ والعجائز عقابا لليابانيين على ارهابهم!! وحتى يعلموا معنى العدالة الاميركية فهي لا تختلف كثيرا في اربعينيات القرن الفائت والبدايات المضجعة للقرن الحادي والعشرين كما قال الرئيس الاميركي جورج بوش امس ان الارهاب وقتل المواطنين بغير رحمة ومن يحمل في نفسه عقيدة الكراهية فهو حتما سيتعلم معنى العدالة الاميركية!! ونعود للسيد اورويل مرة اخرى فهو موضوعنا فقد تنبأ الرجل بسقوط الانظمة الشيوعية وراح يوجه نقدا مريرا للاستبداد والديكتاتورية والحكومات المارقة بلغتنا اليوم وتولت حيواناته السلطة في احدى المزارع لتحرير الحيوانات الاخرى من البشر الذين يستغلونها وينهبون ثرواتها ويهربون اموال المزرعة والقطيع الى الخارج ويدللون رجال الاعمال حتى ركب الجميع قطيع الشعب من حيوانات المزرعة غير ان مجموعة من الخنازير تقوم في نهاية الامر بممارسة سلطة اشد قسوة من الحكم البشري الظالم فتتكشف الحقيقة الاكثر مرارة ان جميع الحيوانات متساوية غير ان بعضها اكثر مساواة من سواه!! والعاتبون على اورويل ان شخصياته او حيواناته كان لابد من اضافة البقرة الضاحكة لها ! فهي كانت مهمة لسير الاحداث لانها تكلف بمهام واضحة فهي تمثل الادارة الاستعمارية في المزرعة وتنقل بكل كفاءة ما يطلب منها حتى لو كان ذلك هو التآمر بعينه على افراد القطيع على مدى فتراتها الطويلة في المزرعة رغم انها لا تحمل اي مؤهلات للبقاء بل انها صدرت صفة الارهاب على الجميع في المزرعة حتى خيّل للمزارع المحيطة ان الارهاب هو المرض و «السارس» الذي يجب اجتثاثه ولهذا فبقائي ضروري وحتمي من اجل ابقاري الصغار!! واذا هربنا من مزرعة اورويل التي تذكرنا بخطيئتنا الابدية في الخنوع «لدولته البوليسية» فان كاتباً بريطانياً آخر هو جيرمي باكسمان افترض في كتاب له يحمل اسم الحيوان السياسي وجود حب مفقود بين الجمهور ورجال السياسة وحاول دون فائدة ان يجيب عن السؤال الذي يطرحه الكتاب حول الاسباب التي تجعلنا لا نحب معظم السياسيين الا انه في النهاية من خلال الحوار توصل الى عبارة اقتنعت بها تماما وهي انه «على الرغم من وجود بعض السياسيين خارقي الذكاء، الا ان وجود آخرين الى جانبهم لا يقلون عنهم نجاحا ممن يفتقرون بشكل تام الى الملكة الذهنية او الكفاءة القيادية يجعلنا نقتنع ان الذكاء ليس عنصرا من عناصر المعادلة التي تصنع رجل السياسة وهو ما يؤكد ايضا اقتناعنا بضرورة ان تضاف البقرة السياسية لرائعة جورج اورويل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات