تراثيات

الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 قال الحكماء: أسرع الخصال في هدم السلطان وأعظمها في إفساده وتفريق الجمع عن اظهار المحاباة لقوم دون قوم، والميل الى قبيلة دون قبيلة، فمتى أعلن بحب قبيلة فقد بريء من قبائل. وقيل: المحاباة مفسدة. وقال مهبوز الموبذان: من زوال السلطان تقريب من ينبغي أن يباعد، ومباعدة من ينبغي أن يقرّب وحينئذ حان أوان الغدر. وقيل لملك بعد زوال ملكه: ما الذي أذهب ملككم؟ قال: ثقتي بدولتي واستبدادي بمعرفتي، وإغفالي استشارتي واعجابي بشدّتي واضاعتي الحيلة في وقت حاجتي والتأني عند عجلتي. ولمّا أحيط بمروان الجعدي وهو آخر ملوك بني أمية، قال: والهفاه على دولة ما نصرت وكفّ ما ظفرت ونعمة ما شكرت! فقال له خادمه بسيل وكان من أشرف أولاد الروم: من أغفل الصغير حتى يكبر والقليل حتى يكثر، والخفي حتى يظهر أصابه مثل هذا. وسئل بعض العلماء: ما الذي ذهب بملك بني مروان؟ قال: تحاسد الأكفاء وانقطاع الأخبار. وذلك أنّ يزيد بن عمر كان يحب أن يضع من نصر بن سيّار وكان لا يمدّه بالرجال، ولا يرفع الى السلطان ما يورد عليه من أخبار خراسان، فلمّا رأى ذلك نصر بن سيّار قال: أرى خللَ الرّماد رميض نارٍ فيوشكُ أن يكون لها ضرام وإنّ النّار بالعودين تذكى وإنّ الحرب أوّلها الكلام فقلت تجاهلاً: يا ليت شعري أأيقاظ أميّة أم نيام؟ وكان العباسيون يؤسسون لدولتهم ولا تصل أخبار إلى بني أميّة، حتى استفحل أمرهم وضعف أمر بني أميّة. وسئل مروان بن محمد الجعدي وهو آخر ملوك بني أمية: ما الذي أضعف ملكك بعد قوّة السلطان وثبات الأركان؟ فقال: الاستبداد برأيي، لمّا كثرت عليّ كتب نصر بن سيّار أن أمدّه بالأموال والرجال، فقلت في نفسي: هذا رجل يريد الاستكثار من الأموال بما يظهر من فساد الدولة قبله، وهيهات أن ينتقض على خراسان فانتقضت دولته من خراسان. وقال أزدشير بن بابك: ما الكبر إلاّ فضل حمقٍ لم يدرِ صاحبه أين يذهب به فصرفه إلى الكبر. وقال الأحنف بن قيس: ما تكبّر أحد إلاّ من ذلّة يجدها في نفسه. قال الشاعر: فتى كان عذب الرّوح لا من خصاصةٍ ولكنّ كبراً أن يُقال به كبر! ونظر أفلاطون إلى رجل جاهل معجب بنفسه فقال: وددت أنّي مثلك في ظنّك وان أعدائي مثلك في الحقيقة. وقال الحكماء: قد يدوم الملك مع معظم النقائص، فربّ فقير ساد وربّ أحمق ساد قبيلته. أبو صخر abusakher@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات