خواطر ـ خطة طريق للبيزنس! ـ بقلم: صلاح عويس

الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 عزيزي القارئ.. أصبح الطريق الآن الى البيزنس الناجح واضحاً كل الوضوح. وقد اكتملت لدى كل ذي بصر وبصيرة معالم ذلك الطريق الذي أصبح ايضاً سهلاً جداً بدلاً من تعب الأعمال وسهر الليالي في تمهيد الطريق الى اقتناص الثروات. وسأسرد لك الآن ـ ودون مقابل ـ معالم أنجح خطة طريق لضمان بيزنس سريع بالملايين والمليارات من الدولارات لمؤسستك او شركتك: ـ يجب ان يكون لدى شركتك عدد من المرتزقة حملة بطاقة خضراء او حمراء بلون الدم.. لا يهم. ـ يكفي ان يكون لديك، او يعني لدى مؤسستك صديق رئيس ابن رئيس يبحث عن ناخبين ويكن الاعجاب الشديد لآل صهيون وأساليبهم الوحشية في القتل والتدمير. ـ ان تطلب من صديقك بضع مئات من الصواريخ حاملة الرؤوس بشرط ان تكون صالحة للعودة حاملة لرؤوس اخرى واذا كنت تتمتع ببعض الدلال لدى هذا الرئيس فيمكنك ان تطلب منه بضع حاملات طائرات وبعض القنابل ذات العناقيد الفتاكة وذات الذكاء في تدمير الاهداف المنتقاة. ـ اذا لم يكن لديك سكرتير يقف الى جانبك يمكنك ان تستعير واحداً من صديقك الرئيس فربما كان لديه سكرتير عام عصبة دولية او خلافه. ـ سوف تحتاج حتماً الى طاقم يساعدك على تحقيق طموحك العظيم وتحويل خطتك الى المليارات من ورق أخضر يسمى الدولار، واياك واليورو الأوروبي لأنه يصيب صديقك الرئيس بالأرتيكاريا (أي الحساسية). وسوف تكون مؤسستك في حاجة مستشار امن دموي، ومستشار لشئون وسائل القتل السريع، ومستشار ثالث لادارة شئونك الخارجية وحشد تحالف من المؤسسات والشركات الصديقة. وقد تحتاج ايضاً الى جزيرة صغيرة او مخازن شركة صديقة اكبر قليلاً لكي تقوم بتخزين كل المواد والذخائر والمعدات التي سوف يتصدق بها عليك صديقك الرئيس والآن.. اذا تيسر لك كل ذلك.. فماذا تفعل؟ هنا.. تبدأ خطة الطريق الى البيزنس الكبير مع ملاحظة انه مهما كانت قسوة هذه الخطة ومهما كان عدد ضحاياها فلا لوم عليك لأن اهداف شركتك اهداف انسانية بحتة حتى وان نفذت بقنابل وصواريخ صديقة! ـ وعليك اولاً تسجيل شركتك ضمن تحالف الشركات متعددة الجنسيات لتكتسب الصفة الدولية حتى ولو كانت كاذبة أو شكلية. كما يجب أن تكون مؤسستك العالمية متعددة الأغراض.. يعني مقاولات.. وإنشاءات.. وإدارة آبار نفط.. وإدارة وزارات مالية وصحة واعلام وتعليم وخلافه.. ـ الخطوة الثالثة وهي الخطوة الحاسمة للرعب والترويع في ثوب جميل مما يسمى بالديمقراطية والحرية والغايات الإنسانية.. وهذا الكلام للضحك به على الذقون.. وهذه الخطوة يعتمد نجاحها على تدمير كل ما تستطيع أن تطاله يداك ـ عفوا أقصد طائراتك وقنابلك وصواريخك ـ من البيوت والمباني والمستشفيات والمدارس وحتى المساجد. ـ النقطة الرابعة.. لا يهم عدد القتلى والجرحى ولا حتى عدد مرضى المستشفيات التي تنسفها على رؤوسهم لأنك ستكون في حاجة إلى الأسرّة التي ينامون عليها بعد تصليحها أو بناء مستشفيات جديدة، وسوف تتوفر لديك أعداد ضخمة جديدة من الجرحى والمصابين بعد انتهاء القصف. ـ يجب أن يكون واضحا لديك.. لماذا تدمر كل هذه الأماكن.. فقط اقرأ ما يلي بإمعان: أولا: سوف تنال مئات العقود التي ستملأ خزائن مؤسستك أولاً ثم شركات التحالف بعدها. ثانيا: سوف تشمل هذه العقود آبار النفط، وبناء مقرات جديدة للمؤسسات والوزارات المدمرة، وبناء مدارس ومستشفيات بديلة، وسوف تكون أمامك فرصة ذهبية لبناء مدارس خاصة بمناهج جديدة تخلو من المنغصات، ومستشفيات خاصة لاستنزاف أموال الضحايا. ثالثا: يمكنك أيضا الإسراع بإنشاء شركات صرافة قبل البدء بتنفيذ الخطة لأن العملات سوف تتدفق على خزائنك ويقفز سعر العملات الصعبة قفزات هائلة. وعيب عليك أن تفوتك هذه الفرصة. يعني باختصار.. عليك أن تختار بلداً غنياً بالموارد الطبيعية وتبتكر حجة لضربه ثم تدميره لتحصل بعد ذلك على عقود «بالدرزن». وقد يكون من الفطنة أن تترك بعض فتات الكعكة لحلفائك إذا تبقى من الكعكة شيء. وليكن في عملك ان هذه الخطة غير قابلة للتعديل أو حتى للمناقشة، ويمكن بصراحة أن تسميها تعليمات الطريق من «الأرباب» الذي لا ترد له كلمة وهو.. ابن صهيوني؟!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات