إلى اللقاء ـ شكر إلى.. منتدى الاستثمار ـ بقلم: ميساء راشد غديّر

الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 «من واجبنا أن نجمع الفرص بالشكل الصحيح مع العوامل التي نحتاجها سواء أكانت رأس المال أو الخبرة، ومن مسئولياتنا الأساسية كحكومات وقطاع خاص على السواء أن نعمل معاً على استخدام جميع الوسائل المتاحة لدينا».. كان هذا جزءاً من كلمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في منتدى الاستثمار والتي اتضح فيها حرص سموه على تطوير المناخ الاستثماري على المستوى المحلي والعربي، وهذا هو المفهوم الجديد الذي أضافه سموه وجعله طابعا مميزا لدبي على سائر من حولها فأسس هيئة دبي للاستثمار والتطوير ومؤسسة الشيخ محمد بن راشد لرعاية مشاريع الشباب، وترك للعاملين في هاتين المؤسستين وغيرهما من المؤسسات المهتمة بالاستثمار أمانة تعميق هذا المفهوم والسير في آلياته، فرؤية دبي في الاستثمار لم تعد قاصرة على حدود إمارتنا بل اتسعت لتشمل الأقطار العربية ومن ثم الدولية، ومما لفت نظري في هذا المنتدى الناجح كلمة سيكري «مدير منتدى دافوس الاقتصادي» التي تمثلت في منح الاستثمار في العنصر البشري القدر الأكبر من الاهتمام، وضرورة اهتمام قطاع الأعمال بالتعليم كأولوية مهمة. فبرأيي لن نجد عنصرا بشريا وينتمي لقطاع التعليم كطلاب المدارس الذين يجدر بنا ومن الآن تعميق مفهوم الاستثمار لديهم وتشريبهم به قبل الخروج للخيارات المتعددة في الجامعات الموجودة، فكلنا يعلم بأن التعليم في النهاية هو رسالة دولة ووسيلة لتحقيق أهدافها، فماليزيا عملت سابقا على تغيير جميع مناهجها لتواكب هدف ورؤية سياسة دولة اختارت لنفسها الصناعة والاقتصاد وتكللت نتائج ذلك بالنجاح المذهل، ونحن الآن لا ينقصنا شيء لدينا المؤسسات ولدينا الأكفاء من العناصر العاملة فيها، وكل ما نحتاجه فعلا في الوقت الراهن هو تسليط الضوء على المناهج وما تحمله من أجل تحقيق هذه الرؤية والتعاون مع قطاع التعليم من اجل إعداد دورات تدريبية وورش عمل تنمي مفهوم الاستثمار لدى أبنائنا والذين سنكون بهذه الطريقة قد أعددنا منهم اللبنة الأولى للاستثمار وشكلناها بما يتماشى ورؤيتنا الاقتصادية، وقد شهد العاملون في مؤسسة الشيخ محمد بن راشد لرعاية مشاريع الشباب نموذجاً حياً على اهتمام هذه البنية الأولية بالاستثمار وبداية شغفها به من خلال زيارة تجربة حية قامت بها مدرسة الاتحاد الخاصة ـ جميرا من خلال فعاليات المستثمر الصغير، مما جعلني أؤمن بأن توحيد البرامج بين هذه المؤسسة التعليمية ومؤسسة رعاية مشاريع الشباب سيجعلنا ننتهي بعد المرحلة الثانوية من وضع الأساسيات الاستثمارية لهذه النخبة من الشباب ومن ثم البدء في الخطوات التالية وتبنّي المشاريع الناجحة كالتي تنتمي حالياً لمؤسسة رعاية مشاريع الشباب تحت مسمى «الشركات المتوسطة والصغيرة». ولنا جميعا أن نتخيل ما الذي سيحدثه انطلاق هذه الفكرة من مدرسة واحدة لتعمم على سائر المدارس في إمارة دبي تحت إشراف مؤسسة الشيخ محمد بن راشد، ستتحول لغة الشات والمعلوماتية التي سيطرت على هذا الجيل إلى لغة اقتصاد واستثمار، وسيتحول الطلاب من مهمشين وحفظة لما تتضمنه هذه المناهج إلى مخططين وواضعي استراتيجيات تتناسب وقدراتهم، وسيقضي معظم أبنائنا ساعاتهم الطويلة أمام الانترنت لتتبع الحركة الاقتصادية والبحث عن مشاريع تجارية،وسيتعلمون منطق الكلام ولغة الحوار والإقناع وأساليب التسويق، ناهيك عن إدراك أهمية هذا المال، وستتعزز تلك العلاقة بينهم وبين أولياء أمورهم الذين لن يبقوا بعيدا عنهم ليمدوهم بخبراتهم التجارية ويستلهموا منهم الأفكار التي تعينهم على إنجاح مشاريعهم، ولن يتسع المجال لذكر ما ستحققه هذه الخطوة من إنجازات تسعى إليها حكومتنا الرشيدة، وسنكون بذلك كما قال سموه قد استخدمنا جميع الفرص لإثراء المناخ الاستثماري في بيئة تعليمية تربوية، ولنا أن نتخيل كيف ستكون دبي بعد هذه الخطوات الرائعة بعد عشر سنوات، فهل ندخر القليل من الوقت للاهتمام بمستثمري المستقبل من أبنائنا؟ Maysa33391@hotmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات