كل صباح ـ نقولها وللمرة المليون! ـ تكتبها: فضيلة المعيني

الاحد 10 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 11 مايو 2003 أوشك العام الدراسي على الانتهاء وتجد الكثير من الأسر نفسها أسيرة لوعود قطعتها لأبنائها، وأخرى تعيش تحت وطأة إلحاح يومي ومتكرر من صغارها، مطالبين إياها بتوفير مكافآت النجاح، تأتي في مقدمتها بالنسبة للصبية الدراجة النارية كدراجة ابن الجيران. والمشكلة ليست في توفير الدراجة هذه، فمحلات بيعها جديدة أو مستعملة أو حتى تأجيرها، تملأ الأسواق، فلا صعوبة إذن في الحصول عليها، وبشيء من الضغط على ميزانية الشهر سيكون ايضاً في وسع محدودي الدخل تأمينها، لكن المشكلة تكمن في سوء استخدام هذه الدراجات التي أصبحت أداة قتل تودي بحياة الصغار، حالها في ذلك حال السيارات التي أضحت من أشد الأسلحة فتكاً بأرواح الشباب والكبار في بلادنا. مشكلة يساهم فيها الكبار من أولياء الأمور بدافع الحب ـ كما يظنون ـ وحرصهم على عدم حرمانهم من شيء، حتى ولو كان هذا الشيء دراجة نارية وقودها بترول وذات سرعات عالية تتم بقليل من الضغط على مقود القيادة فتطير الدراجة محلقة في الهواء وعلى ظهرها طفل يزهو بالحركات البهلوانية التي يقوم بها أمام أقرانه في الطرقات الداخلية وعلى الطرقات الرئيسية، حيث يحبس السائقون أنفاسهم ويفسحون لهم الطريق ولسان حالهم يتساءل: أين أسر هؤلاء الصغار؟ وهل هانت عليهم أرواحهم وسلامتهم فيتركونهم هكذا يعبثون في الشوارع وبأيديهم أدوات قتل في منتهى الخطورة؟ لا ننكر هنا دور رجال المرور عبر الحملات التفتيشية التي يطلقونها لضبط الدراجات النارية التي يستخدمها الصغار، خاصة في هذا الموسم حيث العطلة الصيفية الطويلة، ولكن نقولها وللمرة المليون، الدور سيظل ناقصاً والدائرة لن تكتمل إلا بتضافر الجهود واقتناع كل الأطراف بخطورة وجود دراجة نارية بين أيدي الصغار. والحل ليس في ضبط الدراجة ومصادرتها وحرمان الصغير منها، ولكن فليكن تحت ناظري الأسر وباشرافها، وأن تتم ممارسة هذه الهواية في أماكن مخصصة لذلك تضمن لهم السلامة، وليس هناك أفضل من البر، الذي ليس لدينا أكثر منه، فإنه يصلح مكاناً وفسحة لقيادة هذه الدراجات. Email: fadheela@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات