رأي البيان ـ سلام.. أم استسلام؟!

الخميس 7 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 8 مايو 2003 السفاح أرييل شارون.. يسعى حاليا الى «تجريد» اشقائنا الفلسطينيين من كل اوراقهم السياسية مقدماً قبل بدء اي مفاوضات سلمية وبذلك يستطيع ان يحقق مآربه ويفرض شروطه التي تهدف في النهاية الى «تفريغ» خطة الطريق من محتواها الاساسي وهو قيام دولة فلسطينية بحلول عام 2005. واذا كان شارون من خلال «تابعه» «بني ايلون» وزير السياحة الصهيوني المتطرف يروج لما يسمى بخطة ايلون ـ التي تتلخص في ترحيل الفلسطينيين الى الاردن ليكون بديلا لهم كوطن ـ فان الهدف من طرح هذه الخطة من خلال وسائل الاعلام الصهيونية الآن اظهار «اقصى» ما تريده الدولة العبرية النازية حتى تنال «اقصى» ما تحتاجه من الفلسطينيين. من اهم الاوراق التي تسعى حكومة السفاح شارون الى اسقاطها من ايدى الفلسطينيين ورقة «الانتفاضة» الباسلة التي ستظل بالنسبة لنا نحن العرب جميعا «ورقة التوت» التي تسترنا امام العالم الذي ايقن بضياع العرب وفقدانهم لأي وزن سياسي على الساحة الدولية. هذه الورقة، تعبر عن حق فلسطيني مشروع ولا يمكن ان تسقط من ايادي الفلسطينيين في ظل حملات القمع والاجتياح والمذابح التي ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني النازي.. ولقد ثبت للعالم بأسره ان العنف الاسرائيلي «الدموي» لابد ان يكون له رد فعل، فالانتفاضة هي وليدة الممارسات الاسرائيلية النازية، تلك الممارسات التي لم يجد الفلسطينيون من يردعها عنهم. لقد ظل الشعب الفلسطيني الباسل يواجه مداهمات وعمليات تدمير ومجازر للسنة الثالثة على التوالي ولم يتخذ المجتمع الدولي اي موقف حاسم لانقاذ شعب من الابادة ولسان حال الشارع الفلسطيني الآن هو: «ماذا فعل لنا العالم يوم ارتكب الاسرائيليون مذابح في جنين ومن قبل في قانا في جنوب لبنان»؟! ومع ذلك ورغم ان المقاومة حق مشروع فقد كشف احدث استطلاع للرأي العام الفلسطيني عن ان اكثر من 60% من الفلسطينيين في قطاع غزة يؤيدون وقف العمل العسكري ولكن في مقابل وقف العدوان والانسحاب الاسرائيلي من الاراضي التي اعيد احتلالها منذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر عام 2000. ومن جانبه اكد الشيخ احمد ياسين زعيم حركة المقاومة الاسلامية «حماس» استعداده لوقف استهداف المدنيين داخل فلسطين المحتلة عام 1948، واشترط لذلك ان تتوقف اسرائيل عن استهداف الفلسطينيين. ان الاشقاء الفلسطينيين لم يجدوا يوماً ما رغبة اسرائيلية حقيقية في السلام فقد اعتاد الصهاينة الذين اغتصبوا وطناً بأكمله ان يمارسوا القتل والقمع والتنكيل بأصحاب الارض ولم نسمع يوما انهم اتخذوا مبادرة من جانبهم لوقف عدوانهم، بل عندما تهدأ عمليات المقاومة وتتوقف العمليات الاستشهادية نفاجأ بعمليات عسكرية اسرائيلية بلا مبرر، ثم بعد ذلك يكون مطلوباً من الفلسطينيين اخماد انتفاضتهم او بالأصح الاستسلام التام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات