حين تصنع الحروب أثرياءها ـ بقلم: عبدالعزيز آل محمود

الاربعاء 6 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 7 مايو 2003 يقول مؤلف كتاب SECOND ACT ستيفن بولان: ان افضل وسيلة لطلب زيادة في الراتب هو ان تتفادى يوم الاثنين لانه اليوم الذي يكون فيه الرئيس مشغولا بانجاز ما تركه الاسبوع الماضي، ولا تتقدم بطلبك يوم الجمعة لانه اليوم الذي يكون فيه الرئيس يفكر في مغادرة المكتب، منتصف الاسبوع هو الوقت المناسب لذلك على شرط ان تكون قد سألت عن الراتب الذي يتقاضاه زملاؤك الذين يقومون بنفس عملك في المؤسسات الاخرى، عندما تدخل على المدير يجب ان يكون في افضل حالاته النفسية وانت في وضع يسمح لك بالحديث عن منجزاتك، وعندما تكون امامه اذكر له فضل المؤسسة عليك وحبك وولائك لها ثم تقدم بطلبك مشفوعا بالمقارنة المذكورة. قبل دخول الولايات المتحدة الاميركية الحرب العالمية الاولى القى الرئيس الاميركي فرانكلن روزفلت خطابا تاريخيا قال فيه: يجب ان يكون واضحا باننا لن نسمح بظهور طبقة من اثرياء الحرب تستفيد من الحروب والازمات، و لن يقبل الشعب الاميركي فكرة ان تنمو ثروة احدهم جراء ازهاق الدماء والمذابح ومآسي البشر. من الواضح ان خطاب الرئيس روزفلت لم يطبق ولم يلق اذانا صاغية وخصوصا ان شركات صناعة السلاح الاميركية تدر ارباحا لاتقدر بثمن وتقوم بتشغيل مئات الالاف من العمال والمهندسين ويتعيش على هامشها الملايين من البشر، وبطبيعة الحال فان هذه الشركات تنمو وتزدهر جراء الحروب التي تشنها واشنطن على الشعوب الاخرى تحت دعاوى عدة منها: مقاومة المد الشيوعي ومحاربة الارهاب والدفاع عن مصالح الولايات المتحدة وضرب الحركات المتطرفة، وتحت اي عذر يخطر على بال اي شخص في البيت الابيض. يستلم رؤساء شركات السلاح الاميركية مبالغ هائلة تكاد تكون خيالية ولنأخذ مثالا على ذلك، فمدير شركة لوكهيد مارتن يستلم سنويا راتبا يقدر بـ 3,25 مليون دولار، ومدير جنرال داينامكس 2,15 مليون دولار، ومدير شركة هونيول للاجهزة الملاحية العسكرية 5,4 اما مدير شركة اليانت لصناعة المقذوفات فيستلم حوالي 5,10 ملايين دولار سنويا. تقدم شركات السلاح مبالغ هائلة للاحزاب السياسية المتنافسة على قيادة البيت الابيض، وكل شركة تدفع بمرشحها الذي يفترض فيه ان يفتح الاسواق امامها ويسهل تصريف منتجاتها، فالمصروفات العسكرية الاميركية ارتفعت الى 400 مليار دولار، فقد نجحت تلك الشركات في الدفع باتجاه الحرب والاستفادة من المآسي والمجازر والمذابح التي يعاني منها البشر، فماذا نسمي مديري شركات السلاح ؟ اليسوا تجار حروب ؟ إن رغبة الناس في الحصول والاستحواذ على الاموال امر ازلي ظهر مع وجود الانسان على وجه البسيطة، والاديان كلها جاءت للحد من تنامي الرغبات البشرية الطبيعية حتى لاتغدو وباء قاتلا، ومع غلبة الشهوات المادية اصبح حب المال مرضا يحث المصابين به على التضحية بامال وطموحات وثقافات البشر لزيادة ارصدتهم وتلبية لشغفهم وادمانهم. ستبدأ سريعا عمليات اعمار العراق، وقد رست الكثير من المناقصات على شركات يملكها او يعمل لها متخذي قرار الحرب انفسهم، ابتداء من بكتل واكسون موبل وحتى هلبورتون والقائمة طويلة ويصعب حصرها، واسرار الحرب العراقية قد لاتخرج سريعا، ولكن لنراقب المستفيدين منها وعادة مايكونون هم اقل المضحين والمتألمين لها ولضحاياها، فما يهم هؤلاء هي الارقام التي يسرون برؤيتها تتغير وتكبر على حساب صرخات الجرحى ودماء الضحايا. إن ما جاء في كتاب بولان يجب ان لايؤخذ بحذافيره ويطبق على مجتمعنا، فبداية الاسبوع بالنسبة له لايوافق بداية اسبوعنا، ورؤية المدير مسرورا قد لا تمنعه من ان يفصلك من العمل، واسلوب التقرب منه كما جاء في الكتاب لايطابق ثقافتنا التي تتطلب دعوته الى العشاء من حين الى اخر والبحث عن واسطة تستطيع ان تطلب لك ما تخجل من طلبه بنفسك، واستخدام كل وسائل التقرب والتزلف المشروعة للحصول على موافقته. اذا اعجبك ماجاء في بداية المقال وفكرت فعليا في تطبيقه فانت فعلا بحاجة الى زيادة في الراتب ولنا لك الدعاء بالتوفيق، اما اذا ضحكت وقهقت واعجبتك ارقام رواتب موظفي شركات السلاح فانت بحاجة الى اعادة النظر في نفسك فقد تكون تاجر حرب محتمل. ـ رئيس تحرير «الجزيرة نت» Qatar877@hotmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات