إلى اللقاء ـ بانتظار عفو جديد! ـ بقلم: خالد درويش

الاربعاء 6 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 7 مايو 2003 يبدو ان مهلة العفو عن الاجانب من مخالفي قانون الاقامة ستراوح مكانها طويلا ما لم تتدخل الجهات المعنية بفرض الامر قصرا على المخالفين، وتحكم قبضتها على دخول وإقامة الاجانب بالدولة. اذ على الرغم من تمديد المهلة شهرا آخر، إلا أن بعض المخالفين ما زال يصول ويجول في انحاء البلاد، لا بقصد شراء الهدايا التذكارية قبل المغادرة طبعا، ولكن لأن المهلة أتاحت له مزيدا من الوقت للتشبث بالبقاء، وتعديل وضعه، دون تدخل الرقيب. ولعل تكرار المهلة، أعطى المخالف بارقة أمل في مهلة أخرى قادمة، إن هو لم يتمكن من الحصول على عمل خلال فترة بقائه بالدولة، فالظواهر التي برزت مع تزايد اعداد المخالفين ما زالت قائمة رغم بدء العد التنازلي لانقضاء فترة المهلة، ليعود الوضع إلى سابق عهده وكأن شيئا لم يكن. ومع تقديرنا للجهود التي تبذلها الجهات المعنية حيال مخالفي قوانين العمل والاقامة، وهي ولا شك جهود كبيرة من الاجحاف حصرها في هذه العجالة، إلا أن الفترة الطويلة التي مضت من المهلة كفيلة للتأكيد على ان فترة العفو لم تحقق أهدافها، وأنها لن تثني وحدها عزم بقية المخالفين عن الاستمرار في نهجهم، ما لم تدعم بحملات تفتيشية، ومداهمات مفاجئة للتجمعات العمالية، إذ لا تزال مشاهد العمالة السائبة قائمة في ذات المواقع التي اعتدنا على ان نراها دائما، وكأن هؤلاء مستثنون من القرار، أو انه محظور على مفتشي العمل والداخلية دخولها. ان الارقام المتفائلة التي وضعتها الاجهزة المختصة للأعداد التي ستستجيب خيبت آمال الكثيرين، خصوصا مع تمديد المهلة شهرا اضافيا، وأبرزت أهمية تفعيل دور التفتيش العمالي على كافة المستويات للضغط على المخالفين وإرغامهم على مغادرة الدولة، لاسيما وان تكثيف الحملات التفتيشية سوف يؤدي الى مزيد من الأهداف المأمولة من قرار تطبيق مهلة العفو،كذلك فان توجيه المفتشين إلى كفلاء المخالفين سيوجد وعيا بعدم ايواء أي من العمال المخالفين، فضلا عن حثهم على التعاون مع الجهات المسئولة لإبعاد المخالفين عن الدولة. ان قضية مخالفي الاقامة جد خطيرة، ومستفحلة في مجتمعنا لأبعد الحدود، مع ذلك فإن الآلية التي يتم التعامل بها مع هذه المشكلة لا ترقى إلى حجم الاضرار الذي تلحقه بالمجتمع، واقتصاد الدولة ، اذ نكتفي دائماً بتشريع الابواب امام المخالفين واطلاقهم عنان المغادرة، فيختارون البقاء بلا شك، فمن ذاق رغد العيش ، عز عليه الرحيل. darwish@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات