تراثيات

الاثنين 4 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 5 مايو 2003 قال عمر بن عبدالعزيز: ما قرن شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم ومن عفو إلى قدرة. وقال رجل لعبدالملك بن مروان لمّا ظفر بالمهلب: ما رأيت أحداً يا أمير المؤمنين ظلم ظلمك، ولا نصر نصرك ولا عفا عفوك. وقال بعض التابعين: المعاقب مستدعٍ لعداوة أولياء المذنب، والعافي مستدع لشكرهم أو مكافأتهم أيام قدرتهم، ولأن يثني عليك باتساع الصدر خير من أن تنسب الى ضيقه، واقالة العثرة موجبة إقالة عثرتك من ربك، وعفوك عن الناس موصول بعفو اللّه عنك، وعقابك لهم موصول بعقاب اللّه تعالى لك، واللّه يحب العافين. وقال المنصور: عقوبة الأحرار التعريض وعقوبة الأشرار التصريح. وقال المأمون: لمّا رأيت الذّنوب جلّت عن المجازاة بالعقاب جعلت فيها العقاب عفواً أمضى من الضّرب للرّقاب وقال الأحنف: لا تزال العرب بيّنة الفضل ما لم تعدّ العفو ضيماً والبذل شرفاً. وفي الحكمة: إذا انتقمت فقد انتصفت، وإذا عفوت فقد تفضّلت. وقال بعض الحكماء: اقبل العذر وإن كان مصنوعاً، إلاّ أن يكون ممّا أوجبت المروءة قطيعته، أو يكون في قبولك عذره تشجيعه على المكروه أو عونه على الشر، فإنّ قبولك العذر فيه اشتراك في المنكر. وأتى موسى الهادي برجل قد جنى، فجعل يقرّعه بذنوبه ويتهدّده، فقال الرجل: إنّ اعتذاري ممّا تقرّعني به ردّ عليك، وإقراري بما ذكرت ذنب، ولكنّي أقول: فإن كنت ترجو في العقوبة راحة فلا تزهدَنْ عند المعافاة في الأجر! فأمر باطلاقه. وقال المهلب: لا شيء أبقى للملك من العفو، فإنّ الملك إذا وثقت رعيّته منه بحسن العفو لم يوحشها الذنب وإن عظم، وإن خشيت منه العقوبة أوحشها الذنب وإن صغر، حتى يضطرّه ذلك إلى المعصية. ومن الحكمة البالغة في هذا، قول سابور، وقد جمع أولاده فقال: يا بني إذا أعجزكم أن تملأوا قلوب الرعية حياء فاملأوها خوفاً، وليس ذلك بأن تجمل العقوبة على من لا يستحقّها، ولكن تعجيلها لمن يستحقها. ورفع إلى أنوشروان: إن العامّة تؤنب الملك في معاودة الصفح عن المذنبين مع تتابعهم في الذنوب، فوقع المجرمون مرضى ونحن أطباء، وليس معاودة الداء إيّاهم بمانعنا عن معاودة العلاج لهم. أبو صخر abusakher@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات