آخر الكلام، بقلم: مرعي الحليان

السبت 3 صفر 1424 هـ الموافق 5 ابريل 2003 لا ينقل الاذلال ولا تنقل البشاعة والترويع واهانة الشعب العراقي على أيدي الغزاة في حرب قاسية وقذرة الى الشعب الأميركي، وانما يتم انتقاء الأكاذيب والافعال، المفبركة لتقول للشعب الاميركي ان جنودهم رسل حرية وسلام يطلقون الابتسامات والضحكات ويمدون يد الرحمة لأطفال العراق.. هذا ما يصل الى الشعب الاميركي من خلال تغطيات اعلامية خاصة ومن خلال كاميرات ترافق الجنود من اجل اصطياد ما يريح الضمير الأميركي أو بالأحرى خداعه بها. فالصورة التي يمد فيها الجندي يده بقطعة من الشوكولا او البسكويت الى طفل عراقي هناك، والطبيب الاميركي او البريطاني الذي ستلتقطه الكاميرا وهو يطبب عجوزا عراقيا هي التي ستقول الكذبة الكبرى وستعمي بها عيون شعوبهم. لكن بشاعة الحرب وفظاعتها وألم الاذلال وألم التركيع، وجثث الرضع والاطفال التي احترقت وذابت جماجمها، والجرحى منهم الذين يرقدون في ممرات المستشفيات التي لم تسلم من القصف والضرب، فانها لا تصل الى هناك على حقيقتها، وان وصلت فإن الكذبة تسبقها تقول ان العراقيين يموتون ويجرحون بنيرانهم!! لن يبقى للعراق الا العراقيون لا صدام ولا القوات الغازية طال الزمن او قصر، فاذا كان صدام قد اذل واهان اهل العراق فانه زائل بحرب أو بدونها، واذا كان الغزاة اليوم يطحنون العراقيين بآلام الحرب وارهابها فإنهم يوماً زائلون ايضاً، ولكن سيبقى العراقيون يحملون في صدورهم كل هذه العذابات ولن ينسوا يوما ما من جرحهم ومن آذاهم ومن يتَّم اطفالهم ومن داس على كرامتهم وأذلهم.. فكيف ستفعل اميركا مع العراقيين فيما بعد لتنسيهم كل هذه العذابات؟ حرب قاسية حقيرة قيل عنها نظيفة!! فأي حرب كانت نظيفة في يوم ما؟ هذه حرب موت وايذاء وايلام وسحق للكرامة العربية يتعرض لها الشعب العراقي ويتفنن الغزاة في مشاهدها، ولم تسلم منها حتى الاضرحة المقدسة والمساجد التي وطأت سجاجيدها أحذية الجند الملطخة بالدم العربي المهان. هل سيحمل العراق والعراقيون في صدورهم حباً وهياماً ورضا لمن فعل فيهم كل هذه الأفاعيل؟ هل يعلم الغزاة أن ملايين الدولارات التي طلبها البيت الأبيض لما يقال عنه اعمار عراق مابعد الحرب بإمكانها ان تطبب قلوب العراقيين من بحر الألم وأنهار الأذى والقهر واهانة الكرامة! هذه المعادلة لن تحلها لا مليارات الدولارات ولا ابتسامات الجنود للاطفال ولا الصورة الزائفة التي ينقلونها الى هناك.. صورة الحرب الخسيسة واضحة وضوح الشمس والحقيقة لا يمكن ان يخفيها المكياج المزيف الذي يوضع اليوم على وجه النفس العراقية المدمرة والمهانة والمسحوقة. أربعة رجال او خمسة وامرأة يجبرون على الانبطاح أرضا بأسلوب حيواني من أجل أن يطمئن الغازي انهم لا يحملون الكره والكرامة في جيوبهم.. يفتشون على الرمال وفوق الارصفة والرمال الوسخة، رجال أحرار لم يرتكبوا ذنباً سوى أنهم عراقيون في أرضهم. زيف ما ينقل وما يروج عن حرب نظيفة كذبة كبرى ولن يتمكن أحد من اخفاء قذارة ما يفعله الغزاة على أرض العراق العربية.

طباعة Email