تراثيات، يكتبها: أبو صخر

الاربعاء 30 محرم 1424 هـ الموافق 2 ابريل 2003 لما نزل ابو مسلم مدينة سمرقند اتاه اسبهندها فقال: ايها الملك ان بالقندهارس حجرا مدفونا فيه ثلاثة اسطر وجدت في الكتب، وان سليمان بن داود عليه السلام بعث به ودفن في هذا الموضع ووجد انك انت الذي تستخرجه وتعمل بما فيه. فأمر به فأخرج فاذا اول سطر فيه: الحزم انتهازا لفرصة وترك الونى فيما يخاف عليه الفوت. والسطر الثاني: الرياسة لا تتم الا بحسن السياسة. والسطر الثالث: لم يقتل الآباء من ترك الابناء ولم يصب من لم يحب. فكان ابو مسلم يقول: علم جليل به تتم هذه الدولة ان لم ينزل القدر ربما يحول بيننا وبين الحذر، فلم يزل يستعمل هذا الكلام الى ان قدم العراق فأعماه القدر عن الاستعانة بالحذر، فقتله ابو جعفر المنصور. ولما حج ابو مسلم قيل له: ان بالحيرة نصرانيا قد اتت له مائتا سنة وعنده علم من العلم الاول، فوجه اليه فأتي به، فلما نظر الشيخ الى ابي مسلم قال: قدمت بالكفاية ولم تأل في العناية وقد بلغت النهاية، اسلمت نفسك لمن سيسكت حسك وكأن قد عاينت رمسك، فبكى ابو مسلم فقال: لا تبك لانك لم تؤت من حزم وثيق ولا من رأي دقيق ولا من تدبير نافع ولا من سيف قاطع، ولكن ما استجمع لاحد في امله الا اسرع في تقريب اجله. قال: فمتى تراه يكون؟ قال: اذا تواطأ الخليفتان على امر كان والتقدير في يد من يبطل معه التدبير، وان رجعت الى خراسان سلمت وهيهات، فأراد الرجوع فكتب اليه السلطان بالمضي ووجه اليه من يحثه، فلولا ان البصير يعمى اذا نزل القدر لكانت هذه دلالة تقع موقع العيان، وتبعث على التيقظ بالحذر والاحتيال في الهرب، على ان لكل نفس غاية ولكل امر نهاية. وقيل لجالينوس وهو حكيم الطب وفيلسوفه وقد نهكته العلة: الا تتعالج؟ فقال: اذا كان الداء من السماء بطل الدواء، واذا قدر الرب بطل حذر المربوب، ونعم الدواء الاجل وبئس الداء الامل! وقيل: وجه ملك الروم الى هارون الرشيد بثلاثة اسياف مع هدايا كثيرة، وعلى سيف منها مكتوب: ايها المقاتل احمل تغنم ولا تفتكر في العاقبة فتهزم. وعلى الثاني مكتوب: اذا لم تصل ضربة سيفك فصلها بالقاء خوفك. وعلى الثالث مكتوب: التأني فيما لا تخاف عليه الفوت افضل من العجلة الى ادراك الامل. وقال الحسن بن سهل: قرأت في كتاب جاويدان جرد ثلاثة تبطل مع ثلاثة: الشدة مع الحيلة والعجلة مع التأني والاسراف مع القصد.

طباعة Email