بدون عنوان، بقلم: مريم عبدالله النعيمي

الاربعاء 30 محرم 1424 هـ الموافق 2 ابريل 2003 منطق الضربات الوقائية ضد من يشك في امتلاكه اسلحة الدمار الشامل هو المنطق الذي انتصر في النهاية، واوجد لنفسه شرعية مستمدة ممن صدر منهم قرار هذه الضربة ليتأكد بذلك تفوق منطق القوة على قوة المنطق في هذا العصر. ورغم الوقفة القوية التي وقفتها جهات عديدة في العالم لمنع هذه الحرب إلا أن منطق الصقور غلب في النهاية، ومضى ينفذ ما اراد ضاربا عرض الحائط بأصوات الرافضين للخيار العسكري. ومن ابرز المناهضين للحرب المطارنة الانجليز الذين صرخوا بأعلى صوتهم: «ان الدليل الدامغ لم يقم على ان العراق يشكل خطراً محدداً وشيكاً على السلام والامن الدوليين» مشددين على ان الحرب ضد العراق لا تستوفي شروط «الحرب العادلة» كما رسمها التقليد المسيحي منذ اوغسطينوس وتوما الاكويني. واورد بيانهم الموجه الى لجنة الشئون الخارجية في مجلس العموم البريطاني بتاريخ 2 اكتوبر 2002م رأي المطارنة الرافض لحسم النزاع مع العراق بالضربة العسكرية. ومما اورده البيان: من الناحية الاخلاقية علينا ان نميز بين الدفاع المسبق عن النفس وهو مبرر اخلاقيا، والحرب الوقائية وهي محظورة اخلاقياً. كما نبه هذا التقرير الى ان تبرير الحرب الوقائية يعطل القاعدة التي بموجبها لا يكون اللجوء الى الحرب سوى آخر الخيارات. كما ان تبرير الحرب يبطل الجهود الآيلة الى حل النزاعات بالطريقة السلمية. وتاليا فان شن حروب وقائية ضد «تهديد مستقبلي مدرك» يطرح بالضرورة اسئلة.. حول النيات والبواعث التي تؤسس لعمل كهذا. موقف المطارنة الانجليز ليس فريداً على الساحة الغربية حيث ان المجلس الوطني للكنائس في اميركا الذي يجمع حوالي خمسين مذهبا بروتستانتياً قد حذر الرئيس بوش من مغبة الخروج على المباديء المعترف بها. كما ان الفاتيكان وعلى لسان بسكوالي بورغوميو احد اكثر المقربين الى البابا يوحنا بولس الثاني قد اعلن مؤخراً ان نظرية الحرب الوقائية لا تشكل طعنا بمباديء القانون الدولي، وضربة لصدقية الولايات المتحدة فحسب، بل انها سابقة خطرة في الميدان الدولي يخشى ان تستعمل في المستقبل من قبل بعض الاطراف. والى جانب السلطة الدينية في الغرب ارتفع صوت الشركات التجارية في العديد من الدول الاوروبية وفي الولايات المتحدة نفسها حيث تمثل مخاطر الحرب ومفاجآتها غير المعلومة ارباكاً حقيقياً لسير برنامج النفط مقابل الغذاء والذي لم يجد له حتى اللحظة قبولاً لدى العديد من الشركات العملاقة مثل شركة «بوينغ» والمؤسسات الزراعية المنتجة للقمح في ولاية واشنطن في الشمال الغربي. ولا يتردد اصحاب هذه المؤسسات التجارية ان يبدوا سخطهم من ادخال بند قانوني في نظام العقوبات المفروض على اي دولة يتعلق بالغذاء، ويطالبون بشدة اعفاء الغذاء من حيث المبدأ من أي برنامج عقوبات على اية دولة، الامر الذي جعل ولاية واشنطن من أقوى معاقل مناهضة العقوبات على العراق، حيث يحتمل ان يسمع المرء في هذه الولاية اكثر من اي مكان آخر ان تجويع المدنيين كوسيلة حربية مخالف للبند 54 من اتفاقية جنيف!! هذه المعارضة الشفوية والمكتوبة ضد الحرب الوقائية وجد لها صور تتفق معها من حيث المبدأ، وتختلف عنها من حيث الاسباب، وتتنوع في اختيار الاشكال التي تعبر بها عن سخطها لفكرة المبادأة بالحرب لضرب شيء مجهول لا وجود له في ارض العراق اسموه اسلحة الدمار الشامل وقاسى بسببه سنوات الحصار لاكثر من عقد من الزمن. وطال الجدل واشتد الاخذ والرد ليسفر الخلاف في الرأي عن جثث واشلاء لا ذنب لها الا ان اصحابها ولدوا في هذه البقعة الملتهبة من العالم، والتي ادى امتلاكها لثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم الى ان ينقض عليها صقور البيت الابيض بالصورة والكيفية التي تنشرها الفضائيات!!

طباعة Email