هل تستخدم أميركا السلاح النووي ضد العراق؟، بقلم: يوسف الشريف

الثلاثاء 29 محرم 1424 هـ الموافق 1 ابريل 2003 لا يغني التفاؤل بصمود الشعب والجيش العراقي في مواجهة أضخم حملة عسكرية في التاريخ، من ضرورات الحذر والصبر والاستبسال، في المرحلة المقبلة من هذه الحرب المروعة، إذ لا شك أن أميركا قد أصابها الإحباط لأن المعركة على غير ما توقعت لم تكن نزهة ولا مجرد عملية جراحية مضمونة النجاح لبتر صدام حسين ونظامه، وبعدها يخلو لها العراق والتحكم في شعبه والاستيلاء على نفطه والهيمنة على موقعة الاستراتيجي، إيذانا بسقوط أنظمة عربية تباعا كما الثمرات الناضجة في براثن التبعية والسيطرة الأميركية! من كان يتصور بين المراقبين أن تتقهقر القوة العسكرية الأميركية البريطانية أمام بضع مئات من جنود الجيش العراقي الأقل عتادا وتسليحا وتدريبا بالمقارنة بتشكيلات الحرس الجمهوري أو فدائيي صدام حسين، ومن دار بخلده أن يلتحم العسكريون مع المدنيين في هذه المدينة الصغيرة أم القصر التي قدر لها أن تكون في مهب الزحف المعادي الذي انطلق كالصاروخ في سرعته وكما الطوفان في تحشده، وأن ينجح العراقيون الذين كابدوا ويلات الحصار والتجويع اثنى عشر عاما في إنجاز أروع ملحمة للحرب الشعبية الحديثة في التاريخ العربي المعاصر، وهي نفس الملحمة التي تداعت لها البصرة والناصرية والفاو، وأسفرت عن سقوط الطائرات العسكرية المعادية تباعا ووقوع العشرات بين قتيل وجريح وأسير أميركي وبريطاني ولم تمض على اندلاع الحرب خمسة أيام فقط. ورغم ذلك لم تقع أي من هذه المدن في قبضته، ولعله من هنا كان السقوط المروع لكل الادعاءات المغلوطة التي روجت لها الميديا الإعلامية وأجهزة الحرب النفسية الأميركية، فلا الشعب العراقي هلل وهتف من أعماقه لقدوم القوات الأميركية ومعها بشارات الديمقراطية والحرية والرخاء، ولا صدام حسين تعرض للاغتيال أو الانقلاب على يد أعوانه، ولا جرى اكتشاف لأي من أسلحة الدمار الشامل المخبأة، فيما كانت فضيحة أميركا كبيرة عندما كشف المراسلون المرافقين للقوات الأميركية والبريطانية فبركة صور استسلام الأسرى العسكريين، ثم تبين أنهم من المواطنين العراقيين المدنيين الذين أرغموا على تمثيل دور الأسرى. لكن الفضيحة لم تتوقف عند هذا الحد، حين ظهر صدام حسين وغيره من القيادات السياسية والعسكرية على شاشة الفضائيات بعد أن أعلنت أميركا اغتيالهم! الشاهد أن صمود العراق وإنجازاته العسكرية قد رفعت من معنويات الشعب العراقي، ولعلها إضافة إلى نجاح التلاحم العسكري والمدني، تؤهل العراق للصمود أمام التفوق العسكري الأميركي المدجج بأحدث ما وصل إليه العلم في صناعة الأسلحة الفتاكة والذكية وخطط العمليات الميدانية والتكتيكية. لكن يظل في الحسبان أن استطلاعات الرأي العام الأميركي بعد الأسبوع الأول مازالت تؤكد الانحياز الشعبي لخيار الاستمرار في العدوان، ومن البديهي كذلك أن الرئيس بوش وجناح الصقور في القيادة الأميركية والكونغرس لن يقبلوا بأي حال التراجع عن مواصلة العدوان حتى لو صدر قرار بوقف اطلاق النار في مجلس الأمن. أولا لأن أميركا خاضت الحرب ضد العراق من وراء ظهر مجلس الأمن بل ورغما عنه، وثانيا لأنها تدرك جيدا أن مجرد التراجع والاعتراف بالخطأ والعدول عن الحرب والجنوح الى السلام، انما يعني انهيار سمعة أميركا للمرة الثانية بعد فيتنام، والنهاية المحتمة بالتالي للامبراطورية الاميركية التي تعتزم فرض هيمنتها الكونية الأحادية على مقدرات العالم، وربما بداية العد التنازلي للنظام الرأسمالي برمته بعدما تداعت أركانه تباعا أكثر مع أحداث 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن، بداية بتشريع القوانين المجافية للحريات الديمقراطية وانتهاك حقوق الأقليات، مرورا بإزاحة الستار عن تزوير ميزانيات وأرباح الشركات الأميركية الكبرى، نهاية بكلفة الحرب المالية الباهظة ضد العراق، واحتدام الخلاف السياسي والفكري والاخلاقي بين أميركا وحلفائها الأوروبيين حول مشروعية هذه الحرب. و.. لعلنا من هنا نحسب أن أميركا وبريطانيا سوف يخوضان معا المراحل المقبلة من الحرب ضد العراق بشراسة منقطعة النظير باعتباره قضية حياة أو موت.. حتى لو اقتضى الأمر استخدام الأسلحة النووية الخاصة في حالة استخدام العراق الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية لوقف الزحف الاميركي البريطاني كخيار أخير! ـ كاتب مصري

طباعة Email