تراثيات، يكتبها: ابو صخر

الثلاثاء 29 محرم 1424 هـ الموافق 1 ابريل 2003 كتب الاسكندر الى ارسطاطاليس، وقد نفذت يده في المشرق والمغرب وبلغ منهما ما لم يبلغه احد قبله: اكتب الي لفظا موجزا ينفع ويردع. فكتب اليه: اذا استولت بك السلامة فجدد ذكر العطب، واذا هنتك العافية فحدث نفسك بالبلاء، واذا اطمأن بك الامن فاستشعر الخوف، واذا بلغت نهاية الامل فاذكر الموت، واذا احببت نفسك فلا تجعلن لها في الاساءة اليها نصيبا، قال ووعظ بعض الحكماء ملكا فقال له: ايها الملك ان الدنيا دار عمل والآخرة دار ثواب، ومن لايقدم لا يجد، فأذق نفسك حلاوة عيشها بترك الاساءة اليها. واعلم ان زمام العافية بيد البلاء وامن السلامة تحت جناح العطب، وباب الامن مستور بالخوف فلا تكونن في حال من هذه الثلاث غير متوقع لاضدادها ولا تجعل نفسك غرضا لسهام الهلكة، فان الدهر عدو ابن آدم فاحترز من عدوك بغاية الاستعداد، وان فكرت في نفسك وعدوها استغنيت عن الوعظ. وكتب الاسكندر كذلك على باب الاسكندرية: اجل قريب في يد غيرك وسوق حثيث من الليل والنهار، واذا انتهت المدة حيل بينك وبين المدة فاحتل قبل المنع واكرم اجلك بحسن صحبة السابقين، واذا آنستك السلامة فاستوحش العطب فانه الغاية، واذا فرحت بالعافية فاحزن للبلاء فاليه تكون الرجعة، واذا بسطك الامل فاقبض نفسك عنه بذكر الاجل فهو الموعد واليه المورد. وقال ابن الاعرابي: حدثني من رأى بين اصبهان وفارس حجرا مكتوبا عليه: العافية مقرونة بالبلاء والسلامة مقرونة بالعطب والامن مقرون بالخوف. ولما ضرب انوشروان عنق بزرجمهر لما رغب عن دين المجوسية وانتقل الى دين المسيح عليه السلام، وجد في منطقته كتابا فيه ثلاث كلمات: اذا كان المقدر حقا فالحرص باطل، واذا كان الغدر في الناس طباعا فالثقة بكل احد عجز، واذا كان الموت بكل احد نازلا فالطمأنينة الى الدنيا حمق. ولما تاب الله تعالى على سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام ورد عليه ملكه: كتب على كرسيه: اذا صحت العافية نزل البلاء، واذا تمت السلامة نجم العطب، واذا تم الامن علق الخوف. وحفر حفير بفارس فوجد فيه لوح رخام فيه اربعة اسطر محفورة: اولها ايها المعافى ابشر بالبلاء، والثاني ايها السالم توقع العطب، والثالث ايها الآمن خذ اهبة الخوف، والرابع ايها الموسر لن يبعد عنك العسر.

طباعة Email