بعد التحية ـ يكتبها: د. عبدالله العوضي

الثلاثاء 23 شعبان 1423 هـ الموافق 29 أكتوبر 2002 لم يصل فرح المعلمين بالكادر الجديد والمخصص لهم أو هكذا كان يجب ان يكون في سلم الأمنيات والأولويات، الى مرحلة التمام بعد وقد ظن البعض منهم انه بصدور هذا الأمر قد ملك القمر بين يديه بعد انتظار دام اكثر من المتوقع. كان المتوقع ان يصل راتب المعلم المبتدئ الى قرابة الخمسة عشر ألفا أو اقل من ذلك قليلا أي حول الثلاثة عشر ألفا على وجه التقريب، فذابت تلك الأرقام الكبيرة على المعلم في بحر التوقعات بعد صدور الكادر حتى اصطدم بالواقع المفروض ورضي بالمقسوم الذي تم تجزئته الى كسور ذهبت في تفاصيل التوصيفات التي اخذ من هذه ذاك في عملية قسمة جائرة لم يزد ذلك إلى راتبه أكثر من ألفي درهم على أكثر تقدير. وهي نعمة يُشكر الرب تعالى عليها كالحمد في كل الأحوال، فعلى الأقل هناك زيادة في الرزق لا ينبغي على الانسان ان يتبطر ويتكبر عليها لأن المعلم يستحق ذلك بدون زيادة. وهذا الاحسان من التربية لأعز ممتلكاتها التي بدأت تخرج من بين أصابعها مقبول وإن جاءت فعلاً بدرجة مقبول التي ترفض التربية ذاتها انهاء معاملات هذا الصنف من البشر فتفضل الدرجات العلا على المقابيل الذين يعدون في عداد المتاعيس لأن دونهم ودون السقوط شعرة فهذا هو الوضع الحقيقي للمعلم المربي الذي يدفع من أعصابه وجيبه من أجل الصالح العام أضعاف ميزانية الكادر الخاص بالمعلمين وتستطيع التربية ان تتحقق من ذلك بالأفعال والأرقام وهو جزء من الواجب يفتخر المعلم بأدائه وإن كان المقابل هو نكران الجميل. وبعد هذه اللفة نقف على تقرير ديوان المحاسبة حول كادر المعلمين وخلاصته أن «التربية» صرفت أموالها من دون وجه حق. وهذا العنوان وحده كاف للوصول الى نتيجة فحواها ان التربية قد تصل يوماً ما الى قناعة بإلغاء هذا الكادر ثقيل الدم، والذي أرادت من خلاله رفع المعنويات للتمسك بأهداب التدريس وتحفيز الهمم وتشجيعها للبقاء لفترة أطول في هذه الوظيفة التي تطرد كل مخلص لها، فمنذ أن خرج هذا الكادر الى النور لم يسلم من القص واللصق والترقيع حتى يصلح حاله وهو لم يستقر وضعه حتى وقع تحت طائل ملاحظات ديوان المحاسبة ولا نعرف ماذا يخبئ المستقبل القريب لهذا الكادر الغريب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات