تراثيات

الثلاثاء 23 شعبان 1423 هـ الموافق 29 أكتوبر 2002 ـ قال الأصمعي: وقف اعرابي علينا، فقال: يا قوم تتابعت علينا سنون بتغيير وانتقاص، فما تركت لنا هبعا ولا ربعا، ولا عافطة ولا نافطة، ولا ثاغية ولا راغية، فأماتت الزرع، وقتلت الضرع. وعندكم من مال الله فضل نعمة، فأعينوني من عطية الله إياكم، وارحموا أبا أيتام، ونضو زمان، فلقد خلفت اقواما ما يمرضون مريضهم، ولا يكفنون ميتهم، ولا ينتقلون من منزل الى منزل وإن كرهوه. ولقد مشيت حتى انتعلت الدماء، وجعت حتى أكلت النوى. وقال: وقفت أعرابية من هوازن على عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، فقالت: إني أتيت من أرض شاسعة، تهبطني هابطة، وترفعني رافعة، في بواد برين لحمي، وهضن عظمى، وتركنني والهة قد ضاق بي البلد بعد الأهل والولد، وكثرة من العدد، لا قرابة تؤويني، ولا عشيرة تحميني. فسألت أحياء العرب: من المرتجى سيبه، المأمون غيبه، الكثير نائله، المكفي سائله؟ فدللت عليك. وأنا امرأة من هوازن فقدت الولد والوالد، فاصنع في امري واحدة من ثلاث: إما ان تحسن صفدي، وإما ان تقيم أودي، وإما ان تردني الى بلدي. قال: بل أجمعهن لك. ففعل ذلك بها اجمع. وقال أعرابي: يا عمر الخير رزقت الجنة أكس بنياتي وأمهنه وكن لا من الزمان جنه واردد علينا إن إن إنه أقسمت بالله لتفعلنه وقال الأصمعي : وقفت أعرابية بقوم فقالت: يا قوم، سنة جردت، وأيد جمدت، وحال جهدت، فهل من فاعل خير، وآمر بمير؟ رحم الله من رحم، وأقرض من يقرض. وقال الأصعمي: أصابت الأعراب أعوام جدبة وشدة وجهد، فدخلت طائفة منهم البصرة، وبين ايديهم اعرابي وهو يقول: «أيها الناس، أخوانكم في الدين وشركاؤكم في الاسلام، عابر سبيل، وفلال بؤس، وصرعى جدب، تتابعت علينا سنون ثلاث غيرت النعم، وأهلكت النعم، فأكلنا ما بقي من جلودها فوق عظامها، فلم نزل نعلل بذلك انفسنا، ونمني بالغيث قلوبنا حتى عاد مخنا عظاما، وعاد اشراقنا ظلاما، واقبلنا اليكم يصرعنا الوعر، وينكبنا السهل، وهذه آثار مصائبنا، لائحة في سماتنا، فرحم الله متصدقا من كثير، ومواسيا من قليل، فلقد عظمت الحاجة، وكسف البال، وبلغ المجهود، والله يجزي المتصدقين». أبوصخر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات