إلى اللقاء ـ ملطشة ـ بقلم: ابتسام القمزي

الاحد 21 شعبان 1423 هـ الموافق 27 أكتوبر 2002 خلال عام واحد فقط أصبحنا نحن العرب والمسلمين مسئولين فجأة عن كل بلوى وداء وعلّة ووباء واعتداء وانفجار واختطاف واحتجاز وزخات رصاص وكل ما يخطر بالبال من الأعمال الإرهابية والجرائم المنافية للإنسانية. عام واحد فقط خلا فيه العالم فجأة من جميع القضايا المعقّدة والصراعات الشائكة وصارت جميع الشعوب بدءاً من بلاد السند والهند إلى الصين والواق واق مسالمة ما عدانا، فنحن فقط المجرمون والإرهابيون والفاشيون. عام واحد فقط حول فيه صقور واشنطن كل سخطهم الناجم عن فشلهم في اعتقال زعيم القاعدة وكبار معاونيه إلى رغبة في مهاجمة هدف أسهل وأوضح ونجحوا في ترويض العالم كله لتقبّل خيار ضرب العراق، وبدأوا يعدون العدة لتهيئة العالم لمهاجمة أهداف أخرى في المنطقة. عام واحد فقط تلقينا فيه الإهانات وعانينا فيه من جميع أنواع التمييز والاضطهاد فديننا يُساء له ورسولنا الكريم يُسب ومناهجنا متهمة بالتحريض وجمعياتنا الخيرية مشتبه في قيامها بتمويل الإرهاب وأرصدة العرب والمسلمين عُرضة في أي وقت للتجميد. عام واحد أصبحت فيه تهمة الإرهاب أشبه بـ «الليبل» أو الطابع الملصق على جباهنا ونتيجة لذلك فإن بصماتنا صارت تؤخذ في المطارات ووجودنا في الطائرات بات مرهوناً برضا الطيار وبقية المسافرين عنّا، وتأشيرات السفر لا تُمنح لنا إلا بطلوع الروح ولم يبق إلاّ أن يعلنوها صراحة أن أبناء جنسنا غدوا أشخاصاً غير مرغوب فيهم في بلادهم. عام واحد أصبحنا خلاله «ملطشة» ولم يتبق شيء لم ينسبوه إلينا دون أن يجرؤ أحد منّا على الرد أو الاعتراض لأن من يفعل ذلك يُهدد ويُتهم بالتحريض والتشجيع على الإرهاب وغيرها من التُهم التي ألجموا بها ألسنتنا. وحتى من يعبر عن استيائه لما يحدث لإخواننا في فلسطين الذين يتعرضون لشتى أنواع التنكيل والتعذيب أمام مرأى ومسمع من العالم يعاقب وتشتغل ضده آلة الصهيونية القبيحة، وما حدث للسفير السعودي السابق في لندن غازي القصيبي بسبب قصيدته التي تعاطف فيها مع فتاة استشهادية هو أكبر شاهد على ذلك. عام واحد أصبحنا فيه موضع شبهة حتى في جرائم القتل التي كانت قبل 11 سبتمبر من الأحداث اليومية في الولايات المتحدة، والأدهى والأمر أنهم باتوا لا يعجزون عن إيجاد صلة قريبة أو بعيدة تربط كل عمل خسيس أو شخص دنيء بالإسلام، وها هو قناص واشنطن يتحوّل بقدرة قادر من «جون ألن ويليامز» إلى «جون محمد» وكأنه ينقصنا المزيد من التلطيخ والتشويه لسُمعتنا كمسلمين، والمُنقّبات الشيشانيات في أزمة احتجاز الرهائن الروس في مسرح موسكو اللائي ظهرن تحت لوحة كتبت عليها عبارة «لا إله إلا الله»، هناك وفقاً للتقارير التي وردت من يكاد يجزم أنهن في الأصل ساقطات سلافيات ولسن شيشانيات استشهاديات، أما مفجر أوكلاهوما تيموثي ماكفيه الذي نفذت ضده عقوبة الإعدام ولم يعد قادراً على التوضيح أو تقديم اعترافات جديدة فقد ربطته التحقيقات الفيدرالية الآن وبعد سبعة أعوام من وقوع الحادث ببغداد وبمنظمة التحرير. فبالله عليكم هل كل ما جرى ويجري لنا من أمور غير طبيعية هي من قبيل الصدفة المحضة أم أن هناك أياديَ خفيّة وعقولاً شيطانية تعمل من أجل ضرب الإسلام والمسلمين؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات