أبجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

السبت 20 شعبان 1423 هـ الموافق 26 أكتوبر 2002 في الشرق الأوسط ـ الذي كان فيما مضى يحمل في مجمله اسم الوطن العربي ـ أزمة سياسية اقتصادية اجتماعية ثقافية على مستوى الانظمة وعلى مستوى رجل الشارع معاً، أزمة في شكلها ومضمونها مركبة ومعقدة وعصية على الحل، وبالتأكيد فلم نحاول نحن المعنيين الاوائل، ولم يحاول أحد آخر أن يضع لها حلاً، أو يبحث لها عن حل، أو حتى يخترع لها حلاً، بقدر ما حاول الجميع ـ وخاصة الاطراف الكبرى في اللعبة الدولية ـ ان يدفعوا بها دوماً كي تتحول إلى أزمة طاحنة (تطحننا صباح مساء) ومتفاقمة (نحو الأسوأ) ودافعة للجنون او الهجرة أو الهروب (لان التكيف معها أمر مستحيل)!! في الجغرافيا كان الاسم (الوطن العربي) ثم صار الشرق الاوسط، وبحسب المخططات الجديدة لاعادة رسم الخريطة وتوزيع الادوار ستحمل المنطقة اسماً آخر جاء عنواناً لكتاب خطه منذ سنوات عجوز الخارجية «الاسرائيلية» شيمون بيريز: «الشرق الاوسط الجديد!» حيث تتحرك احجار اللعبة دائماً وفق ما تشاؤه «اسرائيل» ومصالحها في المنطقة. صقور الادارة الاميركية الحاليون ومعهم الرئيس بوش في غالبيتهم ينتمون لليمين المسيحي المتطرف في الولايات المتحدة وهذا اليمين يرتبط بعلاقات تاريخية دينية توراتية عريقة ومتينة مع «اسرائيل» قائمة على أسس «اسرائيلية» بحتة، ترى في مصلحة «اسرائيل» والحفاظ عليها أولوية تفوق حتى أولوية الامن الاميركي نفسه، ذلك ان خدمة «اسرائيل» والحفاظ على امنها وامن شعبها المختار هو خدمة للرب قبل اي شيء آخر، وهذا ما اعلنه الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون أمام الكنيست «الاسرائيلي» في اكتوبر عام 1995 حينما زار «اسرائيل» ووقف هناك قائلاً: (لقد أوصاني الكاهن الذي رعى تربيتي الروحية، واصطحبني إلى فلسطين قبل 13 سنة لاعيش تاريخ اليهود كما رواه الكتاب المقدس، بأنني اذا تخليت عن «اسرائيل» فإن الله سيغضب علي، ذلك ان إرادة الله تقضي بأن تكون «اسرائيل» لشعب اسرائيل إلى الابد)! ومن أجل (ارادة الله) وشعب «اسرائيل» وخدمة للمشروع الصهيوني في المنطقة تتحرك كل ادوات السياسة الاميركية، وكل جيوشها وقوانينها والادوات والمنابر التي وضعت لحماية الديمقراطية والحضارة وحقوق الانسان، تتحرك لخدمة المشروع الصهيوني بالقضاء على كل ما يهدد هذا المشروع في العالم العربي ولو بالنية او الشك فقط! لا نقول جديداً، لكننا كغيرنا في الوطن العربي (مازلنا نصر على التسمية) نترقب الغد كمن ينام على فوهة بركان، ونعلم تماماً بأن الانفجار قريب، واشتعال الفتيل قادم لا محالة، ونحن هنا لا نستبق الاحداث ولا نجدف في تيار اليأس او التشاؤم ولكن الانباء والاخبار واضحة لا لبس فيها، فالهجوم على العراق حسب اكثر التقديرات ترجيحاً سيتم ما بين ديسمبر ويناير، ومن هنا نقول للجميع: كل عام وأنتم بخير مقدماً! متسائلين ببراءة: لماذا تختار واشنطن مناسباتنا الدينية الاعياد او رمضان او ما بينهما؟! سؤال لا أكثر! طبعا علينا ان لا نخاف ولا نصاب بالرعب ابداً، فهذه الاسلحة التي ستنهمر على أراضي العراق لنزع اسلحة الدمار الشامل منه، هي اسلحة ليست مدمرة وليست فتاكة ولن تخلف وراءها اي نوع من الخراب او القتل او تخريب البيئة والمناخ وآلاف القتلى وملايين الخسائر، انها اسلحة صديقة للبيئة، رحيمة بالبشر، مأمونة العواقب، لان مستخدميها أناس متحضرون جداً ويقعون في أعلى قمة الهرم الديمقراطي في العالم!!. لكن اذا حدث وقتل آلاف من البشر، او حطمت بيوت على رؤس سكانها، او مساجد على مصليها أو.. فإن اعتذار الوزير المحترم (رامسفيلد) جاهز: لقد حدث ذلك بطريق الخطأ!! تماماً كما تعتذر «اسرائيل» امام الرأي العام العالمي عن مجازرها بحق الفلسطينيين المدنيين!! انها ليست أزمة هذه التي نعيشها في الشرق الاوسط، انها مهزلة ما بعدها مهزلة، ومهانة لم يعشها شعب أو تقبل بها أمة على وجه الارض، نحن فقط القابلون الراضخون الصامتون على كل هذه المهازل والرزايا والاهانات، وكأننا جبلنا من هوان وليس فينا دم أو عرق ينبض بكرامة او احساس، عجباً كيف تقلب غطرسة القوة كل الموازين، وكيف يقلب الذل كل الحقائق بدءاً بالعقل وانتهاء بالعقل!! فهل بقي لأحد عقل فعلاً؟!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات