بدون عنوان ـ تكتبها: مريم عبدالله النعيمي

السبت 20 شعبان 1423 هـ الموافق 26 أكتوبر 2002 لماذا لا تدخل الى بيتك بعضا من ضوء الشمس كل يوم؟ يستحق مثل هذا السؤال ان يحظى باجابة واضحة وطريقة تكشف للفرد قبل غيره لماذا لا ينشر الدفء في ارجاء بيته الصغير؟ ولك ـ اخي القاريء ـ ان تنظر خلف النافذة لتتأكد من ان الشمس مازالت تقوم بوظيفتها على اكفأ وجه، وانه ليس ثمة داع لادخال بعض من ضوئها لانه موجود بالفعل! المعنى المقصود اذن ليس هو ما تبادر الى ذهنك بمجرد سماع هذه الدعوة، وانما هناك معنى مختلف يستحق النظر والتأمل. فالروح تحتاج الى ضوء كي تظل في انطلاقتها نحو اهدافها الخاصة دون ان تتراجع او يعتريها الضعف. والعقل يحتاج الى ان يتسرب بعض الضوء اليه ليتمكن من اداء مهماته على نحو صحيح. كما ان العاطفة بدورها تحتاج الى شيء من الضوء الذي يؤكد لها ان ثمة اجزاء من العلاقات الاجتماعية مازالت تسري فيها العافية، ويبرهن لها على ان هناك مناخا صحيا قادرا على حماية العلاقات الاجتماعية ودعمها الى المدى البعيد وتعتبر الدعوة الى ادخال بعض من ضوء الشمس الى الاسرة او الاصدقاء، او بيئة العمل هي احدى ركائز توفير الدعم والحماية لتلك العلاقات الخاصة. حيث تمثل التعزيزات الخارجية والاشادة الصادرة من الوسط الاجتماعي، والتذكير بالنجاحات والمواهب الشخصية دلائل لاتقبل الشك بان ثمة عاطفة حية تحرك الفرد الذي لايبخل بتقديم الدعم لزميله او صديقه او ذلك الذي ارتبط معه برباط من نوع خاص. ولو رجعنا الى الاسرة، وأمعنا النظر في طريقة التعامل بين الازواج، او الابناء، وحاولنا اكتشاف الصلة بين ممارسة التشجيع والتعزيز الخارجي والوصول الى النجاح لوجدنا ان هناك علاقة واضحة وصريحة بأنه كلما ارتفع مؤشر التشجيع وذكر الحسنات والتأكيد على القدرة على اداء الافضل، كلما جاءت النتائج محققة لتلك التنبؤات والاشارات الخارجية التي تسربت الى العقل الباطن، واصبحت تقود حركة ذلك الفرد في اتجاه الاستجابة لمطالب النجاح وشروط التميز. والاكثر من ذلك يمكن تحقيقه اذا ما كان هناك نوع من الاصرار على رفع سقف التوقعات بالنسبة لاداء افراد الاسرة الواحدة حيث يتعود الفرد صغيرا كان ام كبيرا على ممارسة اسلوب «التشجيع وذكر المميزات الشخصية» ذاتيا وبشكل مستقل. والباحثون في علم النفس يؤكدون ان «التعزيز الذاتي» هو افضل الطرق للتغلب على الشعور بالاحباط والعجز، وهو خير وصفة يمكن اعتمادها للوصول الى نتائج متقدمة. وهذا ما تؤكده الدكتوره سوزان جيفرز في كتابها «استشعر الخوف وقم بالعمل بطريقة ما» حيث تسير في نفس الخط الذي بيناه لك وتؤكد ان الارتباط بين «التشجيع الخارجي» و«التشجيع الذاتي» ارتباط وثيق، لكي ينقطع لديك الشك في ان الاستسلام للصوص الطاقة هو اختيار خاسر لحياة مليئة بانواع الفشل!! تقول الدكتوره سوزان جيفرز ناصحة قراءها باختيار الاشخاص المناسبين ليكونوا في الدائرة الاقرب من دوائر التأثير المحيطة بهم: «ان من المهم ان تتحدث الى الاشخاص المناسبين دعني اعطيك تعريفي للاشخاص المناسبين انهم هؤلاء الذين يؤيدون تعلمك وتطورك، اذا تحدثت عن الاشخاص الذين يقمعون الامكانيات المعروضة امامك انهم الاشخاص الخاطئون الذين يجب ان تبتعد عنهم، قل شكرا بأدب وانصرف الى شخص آخر». ان الحاجة اذن الى حلفاء حقيقيين حاجة اكيدة فإما ان يحيط بالانسان افراد مؤهلون لدعمه وتأييده في تطلعاته نحو النمو والتطور، واما ان يحيط بالانسان اشخاص يقمعون الامكانيات ويرونها شيئا عاديا لايستحق الاشادة او التقدير وهؤلاء يجب ان تقول لهم ببساطة متناهية: شكرا ثم تدير ظهرك عنهم، لكي لايطفئوا حماسك ويشككوا في امكاناتك الذاتية. ومن الصعب ازاء هذا التأثير الهائل لقاموس الكلمات والالفاظ التي تلقى على سمع الانسان، وتؤثر على حركته في الحياة ان نتصور ان يكون الاب او الام هما اول المتكاسلين عن ادخال بعض من ضوء الشمس الى احلام وطموحات افراد الاسرة. مزعج ان نتصور حدوث ذلك، ومؤلم ان يكون واقعا ملموسا في بعض الاسر!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات