آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

الجمعة 19 شعبان 1423 هـ الموافق 25 أكتوبر 2002 احوال الثقافة العربية والمثقفين العرب وعلاقتها وعلاقتهم بمؤسساتها الرسمية، ودور الممارسات الثقافية في تأسيس الوعي اللازم للمرحلة، والحرب المعلنة على الثقافتين العربية والاسلامية من قبل الاخر.. كلها تقود الى واقع لا يمكن اغفال انه واقع مترد. فعلى صعيد حال المثقف العربي فهو اخر من يشار اليه ويهتم به، يعيش على هامش الانشطة الرسمية، نصفهم بلا عمل وبلا استقرار والنصف الاخر مكمم ومغلول اليد. التبادل الثقافي بين البلدان العربية والتجمعات الثقافية العربية الرسمية يغلفها «البريستيج» اكثر مما تغلفها حالة الورشة العملية، وتوصيات كل الملتقيات الثقافية العربية حبر على ورق لا تأخذ طريقها الى أمكنة رسم القرار. هذا هو الواقع وهذا هو الحال. مؤتمر الوزراء المسئولين عن الشئون الثقافية في الوطن العربي يعقد هذه الايام في العاصمة الاردنية عمان، وهناك جلسات عمل متواصلة، تم افتتاحها بكلمات رسمية، حملت في طياتها دعوات الى اعادة رسم سياسات تفعيل العمل الثقافي العربي في مواجهة ما تتعرض له الامة من حملات تشويه وتزوير في الحقائق، وحملات الصاق التهم الكبيرة. كلمات الافتتاح ايضا حملت في صوتها العربي مطالبات باعتماد الفعل الثقافي في مواجهة الاخر، واخرى ربطت التقدم بصحة الثقافي، وكل هذا كلام في العموميات، مطلوب ومرغوب، وكل هذا يقال دائما لكنه يتوقف عند التنفيذ.. والسؤال الذي يطرح نفسه بشكل بريء وللمرة «الترليون» هل فعلا صار عند مسئولي الثقافة العربية يقين قاطع بأن صوت ثقافتهم صوت خافت وعليهم اعادة تأهيله لحاجتهم له في هذه المرحلة؟ وهل حقيقي بدأ السياسي والعسكري يشعران ان اسلحتهما دون الثقافي لا تقي من الذل والهوان؟ اذا كان ذلك صحيحا، في ظل ما يحدث الان، فان كل ما يقال اليوم في المؤتمر المذكور سيبدو جادا، اما اذا كان الكلام المنمق مطلوبا كالعادة في مثل هذه المحافل لاثبات الوجود كالعادة ايضا، فان هذا المؤتمر كغيره من مؤتمرات «البريستيج».. في الجلسة الاولى من جلسات المؤتمر الحالي والذي يبحث في سبل تفعيل دور الثقافي ليحمل صوت الامة الى الاخر، مدافعا ومحاربا وشارحا لصدقها وحضارتها.. تبدت أصوات اكثر وضوحا، ابتعدت كثيرا عن المقدمات الرنانة، وكلام التجميل والتجمل، وذهبت فورا الى الجرح. فمن الكلمات ما طالب بالاعتراف اولا بوجود قصور ذاتي علينا ان نتجرأ على الاعتراف به وتشخيص مكنوناته حتى نتغلب عليه بمشاريع ثقافية حقيقية والانخراط في ورش عمل مثمرة وناجحة. ومن بين الكلمات ما طالب بتحديث الاساليب المفعلة للثقافي، وايجاد مكان محترم له في المجتمعات العربية، واعتباره عنصرا رئيسيا لا هامشيا في عمليات التنمية والنهوض. كل هذا جميل، كله متفائل ويبشر بالخير.. لكن حقيقة ان يكون موجودا ومفعلا في الحاضر العربي تبقى مثار سؤال.. فالبون شاسع جدا بين خفوت صوت الثقافة العربية وبين احلام اصاحبها ومسئوليها!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات