تراثيات

الخميس 18 شعبان 1423 هـ الموافق 24 أكتوبر 2002 ذكر المفسرون ان رجلين دخلا على داود عليه السلام احدهما صاحب غنم والآخر صاحب حرث، فقال أحدهما: ان هذا دخلت غنمه بالليل إلى حرثي فأهلكته وأكلته ولم تبق لي فيه شيئاً، فقال داود عليه السلام: الغنم لصاحب الحرث عوضاً عن حرثه، فلما خرجا من عنده مرا على سليمان عليه السلام، وكان عمره إذ ذاك ـ على ما نقله أئمة التفسير ـ احدى عشرة سنة، فقال لهما: ما حكم بينكما الملك؟ فذكرا له ذلك، فقال: غير هذا أرفق بالفريقين، فعادا إلى داود عليه السلام، وقالا له: ما قاله ولده سليمان عليه السلام، فدعاه داود عليه السلام، وقال له: ما هو الأرفق بالفريقين؟ فقال سليمان: تسلم الغنم إلى صاحب الحرث، وكان الحرث كرماً قد تدلت عناقيده، في قول اكثر المفسرين، فيأخذ صاحب الكرم الأغنام يأكل لبنها وينتفع بدرها ونسلها، وتسلم الكرم إلى صاحب الاغنام ليقوم به، فإذا عاد الكرم إلى هيئته وصورته التي كان عليها ليلة دخلت الغنم إليه، سلم صاحب الكرم الغنم إلى صاحبها وتسلم كرمه كما كان بعناقيده وصورته، فقال له داود: القضاء كما قلت، وحكم به كما قال سليمان عليه السلام. وفي هذه القصة اعلاء للصواب والمعرفة والدراية، التي تسكن عقل الفطن.. وللعرب أقوال في ذلك: العاقل الذي يحسن المداراة مع أهل زمانه. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الجنة مئة درجة، تسعة وتسعون منها لأهل العقل وواحدة لسائر الناس». وقيل: العقل ملك والخصال رعية، فإذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل إليها، فسمعه أعرابي فقال: هذا كلام يقطر عسله. وقيل: بأيدي العقول تمسك أعنة النفوس، وكل شيء إذا كثر رخص إلا العقل فإنه كلما كثر غلا. وقيل لكل شيء غاية وحد والعقل لا غاية له ولا حد، ولكن الناس يتفاوتون فيه تفاوت الازهار في المروج. وقال المنصور لولده: خذ عني اثنتين، لا تقل من غير تفكير، ولا تعمل بغير تدبير. وقال أردشير:أربعة تحتاج إلى أربعة، الحسب إلى الأدب، والسرور إلى الأمن، والقرابة إلى المودة، والعقل إلى التجربة. وقال كسرى أنوشروان: أربعة تؤدي إلى أربعة، العقل إلى الرئاسة، والرأي إلى السياسة، والعلم إلى التصدير، والحلم إلى التوقير. أبو صخر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات