آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

الاربعاء 17 شعبان 1423 هـ الموافق 23 أكتوبر 2002 من الأردن مرة ثانية، ولكن هذه المرة مع المسرحيين العرب، وبين هواجس المحنة التي ترتسم على ملامح الواقع العربي وبين الاحاديث عن العروض المسرحية المشاركة في مهرجان المسرح الأردني العاشر، هناك التقاءات ساخنة. قبل الدخول إلى صالة العرض تتشكل امامك حلقات هنا وهناك الجميع يتحدث عن امرين المسرح المقاوم للانهزام والثائر على بؤس الواقع، والحرب التي بدأت تدق طبولها، وبعد الدخول إلى العرض والجلوس على كراسي النظارة يبدأ عرض من بلد عربي لمسرحيين عرب، همس وألم وصراخ داخلي يمزق الحجاب الحاجز وانت تحاول أن تتنفس بين احداث المسرحية، «ان الرمز هنا فلسطين» قالها احد النظارة من خلفنا وهو يهمس لزميله، «الواضح ان الرمز اكبر انهم يشيرون إلى الانكسار العربي امام الهجمة الشرسة للدول المتسلطة، اميركا وغيرها» هذا واضح من المعادل الموضوعي المقابل لمجموعة الممثلين الذين يتحركون كفئران في مستنقع» هكذا كان رد زميله.. غرقنا جميعا في تفاصيل العرض، وكلما تقدمت الدقائق وازدادت حرارة الممثلين، كنا وكأننا نقول جميعا نحن النظارة.. هذه المسرحية اسقاطاتها تصلح لهذا الزمن العربي وتفاصيله الصغيرة والكبيرة.. لم يعجبنا العرض العربي الاخر الذي شاهدناه بعد الاول مباشرة، هناك كان المخرج يبدو اكثر انانية، رغم ان موضوع مسرحيته يهم واقعنا، واقع محنة العرب، والمواطن العربي الذي لا حول ولا قوة له، ذلك الذي تضربه عصي رجال الامن في بلده، كلما قال للظالم: تسقط يا ظالم، او الذي يتدفق دم الكرامة في عروقه ولا يجد سوى شتيمة واقعة، قال النظارة، النص جميل لكن المخرج باع كامل الوطنية من اجل ان يقول لنا: انني استعرض عضلاتي الاخراجية وبلا هم وشغلة بال.. المسرحيون العرب الذي يجتمعون في مهرجان المسرح الأردني العاشر بالعاصمة عمان، لا هم لهم إلا همان: الاول كيف يمكن اعادة المسرح إلى معترك الحياة وجعله صوت الحقيقة والحرية والتأثير. والثاني انشغالهم بتوحيد هذه الاداة التي ربما تعوض عن السلاح الذي فقدوه في ساحة المعركة، ساحة المعركة الحقيقية التي تعطل على العربي دخولها، مثلما يدخلها الاستعماريون متى شاؤوا. وبين العروض المسرحية التي تنبش في تفاصيل الواقع العربي، وتلك التي تتمرد عليه، والاخرى التي تتملقه لتسخر منه، وبعضها الذي يهرب منه باتجاه الداخل، إلى الهموم اليومية البسيطة، والعاطفة يعتصر الالم قلوب الجميع حينما يأتي الحديث إلى الحرب المنتظرة..سيضربون، لن يضربوا، الدمار قادم للمنطقة، لن يكون هناك دمار كبير، الحسبة اكبر من الحرب، بل الحرب اكبر من الحسبة.. هكذا تشتعل اللقاءات وسط هذا الجمع، مجموعات من المسرحيين كل يحمل علم وطنه لكن الالم واحد.. خوف من المنتظر، احتجاج على الواقع وتمثيل وموسيقى مرعبة، ملابس بألوان قاتمة فوق الخشبة وغبار خانق، وفي حدقات العيون تلمح التوجسات..

طباعة Email
تعليقات

تعليقات