فن الكاريكاتير الصحفي فن مصري ـ بقلم: محمود السعدني

الاربعاء 17 شعبان 1423 هـ الموافق 23 أكتوبر 2002 عندما لبى الرسام الآرمني العالمي صاروخان نداء ربه ورحل عن دنيانا، وتبعه بعد فترة الرسام المصري العبقري محمد عبدالمنعم رخا صاح الناس في إشفاق وقلق، لقد صار فن الكاريكاتير إلى زوال. ولكن فوجئ الناس بعد سنوات بقيام الجيل الثاني من الرسامين من تحت الأنقاض، واستطاعوا أن ينفخوا الروح في فن الكاريكاتير، واستطاعوا تأسيس مدرسة مصرية لم تلبث أن فرضت هيمنتها على العالم العربي، وظهرت مدرسة روز اليوسف وحلت محل مدرسة أخبار اليوم، ولمعت ريشة الفنان عبدالسميع والفنان طوغان وجورج وحجازي وبهجت وصلاح الليثي وايهاب، وقبل هؤلاء ومع هؤلاء كان للفنان زهدي العدوي دوره المتميز في الكاريكاتير السياسي، ولولا انشغاله بالعمل السياسي وتردده على السجون فترات طويلة لاستطاع أن يترك بصمة متميزة في تاريخ الكاريكاتير، والى جانب هؤلاء ظهر عشرات من المجتهدين، أسهوا برسومهم في الصحف المصرية والعربية أبرزهم رمزي ومحمد محفوظ ودياب ومحمود والرسام حامد وآخر كتب طوغان الكاريكاتورية بعنوان قضية فلسطين وقدمه الى «أم الشهيد باسل طفل الـ 12 عاما والذي مات كما يموت الرجال» وكان كتابه الأول الذي صدر منذ حوالي نصف قرن عن ثورة الجزائر بعنوان (أيام المجد في وهران) وكان عن ثورة الجزائر وكفاح الجزائريين ضد المحتل الفرنسي الغاصب، وقد صدر له حتى الآن عشرة كتب كلها تهتم بقضايا التحرر الوطني، وكانت القضية القومية على رأس اهتماماته، وهو خلال رحلة حياته كان يتعامل مع الوحدة العربية باعتبارها حقيقة واقعة وليست مجرد حلم يراود الشعوب، وقد قدم لكتابه الأخير الأستاذ خيري شلبي قائلا في المقدمة: بقدر ما كانت رسوم طوغان علامة من علامات الاستنارة، بقدر ما كانت مصدرا للاستثارة، ولمحا من ملامح الشخصية المصرية الأصيلة الموغلة في القدم، والتي قهرت الأزمات بجميع أنواعها من خلال السخرية. ورسوم طوغان - كما يقول خيري شلبي تعتبر بطاقة هوية مصرية لشدة الشبه بينها وبين الرسوم المصرية القديمة فكرا وأسلوبا وروحا. ولو راجعنا الأعمال الكاملة لطوغان لوجدنا أن صوره الكاريكاتورية تكاد تسرد تاريخ مصر المعاصر من بداية الأربعينيات حتى اليوم، وهذه الرسوم التي ضمها كتاب (قضية فلسطين) ليست من قبيل المسخرة بالعدو، إنما هي عمل من أعمال المقاومة. والعبد لله يقترح على الأستاذ عمرو موسى أمين الجامعة العربية أن تتولى الأمانة العامة ترجمة هذا الكتاب لأنه أسهل ومفعوله في عقول الأجانب أشد تأثيرا لادراك حقيقة ما يدور في فلسطين وما يجري على الفلسطينيين العزل من مجازر ومذابح، أقول قولي هذا وأنا واثق من أن عمرو موسى لو تصفح هذا الكتاب لأمر بترجمته على الفور، لأنه يصور بأسلوب يفهمه الجميع أن الاسرائيليين يتعمدون قتل الأطفال أولا باعتبارهم المستقبل القريب. منتخب الشباب تأهل منتخب الشباب بقيادة الكابتن حسن شحاتة الى نهائيات كأس افريقيا للشباب في بوركينا فاسو، وهو تأكيد على أن مستقبل مصر الكروي يبشر بخير، فهذا الفريق مع فريق الشباب الثاني بقيادة الكابتن شوقي غريب يبشران بمستقبل زاهر للكرة المصرية، وينبغي حماية الفريقين والعناية بأفرادهما وبأعضاء الأجهزة الفنية، ونصيحة للكابتن الكبير محسن صالح أن يؤلف منتخبا وطنيا من أعضاء الفريقين بدل المنتخب إياه الذي انهزم في مدغشقر، وهي وكسة ليس لها مثيل وتستحق وقفة حازمة لوضع الأمور في نصابها. ومحسن صالح هو أحسن مدرب وطني في مصر وأشدهم إخلاصا لمهنته وفريقه. وكان يتصور أن منتخبا من كباتن الأقاليم يمكنه أن يرفع رأسه، خصوصا وقد أوقعته القرعة في التصفيات في مجموعة ضعيفة ليس لها سابق حسنة في المجال الافريقي. ولكن يشاء الله أن تأتي الطوبة في المعطوبة فينهزم فريقنا في أول مباراة له أمام مدغشقر، ولكن خيرها في غيرها كما يقولون، ولا خوف على فريقنا في التصفيات، والعبد لله واثق أننا سنراه في نهائي كأس افريقيا في تونس. وواثق أيضا من صعوده الى المربع الذهبي، فمع محسن صالح كل شيء سيكون على ما يرام، بالرغم من الفصل البارد الذي حدث مع مدغشقر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات