إلى اللقاء ـ جهود تنسب لغير أصحابها ـ بقلم: خالد درويش

الاربعاء 17 شعبان 1423 هـ الموافق 23 أكتوبر 2002 بعض المؤسسات مبنية من ورق وليست منشآت اسمنتية كما تبدو للناظرين، ذلك ان نجاحها ليس قاسما مشتركا بين جميع الموظفين. فحين يشعر بعض المدراء ان وفدا اجنبيا سيزور دائرته يحشد بعض الموظفين المواطنين من مختلف الاقسام والادارات ليمثلوا الواجهة الرئيسية للدائرة أمام الضيوف، ويشعر الوفد بأن هؤلاء نظراؤهم في الاداء المهني والمرتبة الوظيفية، وبالتالي لا تخلو مثل هذه اللقاءات من بعض المفارقات الطريفة والاحراجات، لانها في الحقيقة مجرد تمثيلية وتقمص لادوار شخصيات أخرى حكم عليها القدر ان تعمل خلف الكواليس ويقدم جهدها بأسماء آخرين. وفي الوقت نفسه يحلو للبعض ان يستغل منصبه في الارتقاء على اكتاف الآخرين من اجل كسب ثقة رؤسائه، فيكلف - على سبيل المثال- من هو دونه لاعداد ورقة العمل التي تجعله محور الاهتمام في المؤتمرات والمنتديات العالمية، دون ان ينصف ذلك الموظف جهده ولو باشراكه في تقديم الورقة أو حضور المؤتمر المعني كأقل حد من التقدير. مثل هذه الجهود تنسب من دون وجه حق إلى غير اصحابها، وللاسف فان الكثير من الكفاءات التي وظفناها لنكمل بها فريق العمل، يجحف حقها، ولا تأخذ في أحيان كثيرة نصيبها من التقدير والتكريم. وإذا كنا نرى في الدول المتقدمة نموذجا يحتذى به، فان مثل هذه البلدان الصناعية والمتحضرة لم تبن باكتفاء المواطنين بالحصول على الرخص التجارية ومنحها بأسمائهم إلى مجموعات وافدة، بل أن المواطن في تلك المجتمعات هو من يطلب العلم، ويتولى مسيرة البناء، فحق المواطنة عندهم يختلف 180 درجة عما يتصوره البعض هنا، بأن مهمة خدمة المواطن تقع على عاتق الوطن، وبالتالي تجد المواطن هناك أشد حرصا على وطنه، ويسعى سعيا دؤوبا لخدمته وبناء صروحه ومنجزاته. بيد ان بعض المواطنين يرى أن ليس له دور في عملية البناء، وانما دوره الوحيد هو أن يكون رئيسا في العمل، ويقف موقف المتفرج، وللاسف فان هذا المفهوم بات ينطبق حتى على مستوى طالب المدرسة. وإذا كنا ننشد تحسين الاداء الوظيفي في مؤسساتنا، فلماذا لا نعمل على تحقيق ذلك وفق خطة مدروسة، لا تسقط من اعتبارها أحدا من الموظفين، بل تنظر إلى جميع العاملين بعين المساواة، وتكافئ كل حسب اجتهاده، دون ان تهضم حق الجنود الفعليين الذين يقومون بتجسيد توجهات الدائرة إلى واقع ملموس يحصد لها النجاح تلو الاخر؟!. co.ae.arwish@albayan

طباعة Email
تعليقات

تعليقات