بعد التحية ـ يكتبها: د. عبدالله العوضي

الاربعاء 17 شعبان 1423 هـ الموافق 23 أكتوبر 2002 مهما أمعنا في البعد عن التطرق إلى قضايا التربية والتعليم في العالم الشاسع، إلا أن آثارها ظاهرة وضاغطة على جميع المستويات بحيث تفرض نفسها على كل الساحات المحلية وصولاً إلى الدولية. الآلة الإلكترونية تتحدث بقوة عن نفسها في هذا المجال الحيوي واليومي، بحيث لا يجد الفرد مجالاً للتهرب منها، وهذا ما جعل دولة بحجم سنغافورة الغنية بالتكنولوجيا تفكر بعدم اغفال هذه التقنية والدفع بها لحل مشاكلها في المدارس مع التلاميذ الذين أخذوا من وقت الادارة الشيء الكثير لمتابعة شئون الحضور والغياب لديهم أولاً بأول. ماذا فعلت التكنولوجيا بهؤلاء التلاميذ الذين يؤثرون التسيب على الالتزام بالدوام الرسمي في مدارسهم؟ بعد الآن سيتردد تلاميذ مدرسة سنغافورية كثيراً قبل التغيب دون إذن بعد ان دقّ جرس أول رسالة على التليفونات المحمولة لأولياء أمورهم للإبلاغ عن الغياب. يقول مدير مدرسة ثانوية: آمل ان نتمكن بتطبيق هذا النظام من خفض حجم العمل الإداري عن كاهل المدرسين وتعزيز الروابط بين البيت والمدرسة. وفق هذا النظام المستحدث لإدخال هذه الوسيلة الالكترونية في صلب وجزئيات العمل الاداري في المدارس، يسجل المدرسون أسماء المتغيبين على قاعدة معلومات الكترونية ويدخل نظام إرسال الرسائل القصيرة على التليفون المحمول على هذه القاعدة ليبعث إليها برسائل لأولياء الأمور. آن الأوان ونحن ندخل عصر المعلومات الالكترونية من أوسع أبوابها أن نستفيد من خدمة الرسائل عبر الهواتف المحمولة لصالح أبنائنا ومتابعة شئونهم الدراسية، بدل ما نراه ونسمعه من إسفاف في استخدام هذه الوسيلة لقضايا بعيدة عن أمور التربية والتعليم. سنغافورة النائية عن ديارنا بدأت هذا المشوار التربوي الالكتروني فمتى نبدأ نحن في حسن الاستفادة من كل جديد لصالح العملية التربوية والتعليمية، كخطوة أولى نحو خوض تجارب تجريبية للتعليم الالكتروني في فترة قريبة؟ فهل يفكر أهل التربية وأساطين التعليم في مجتمعنا وفق منطق العصر أم ان العناوين الاعلامية الضخمة شغلتهم عن مضامين أعمالهم؟ نرجو ان نكون مخطئين في هذا الشعور ونرى طحناً دون جعجعة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات