ابجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

الثلاثاء 16 شعبان 1423 هـ الموافق 22 أكتوبر 2002 لنبدأ بهاتين الحادثتين أولاً: روى لي صديق عربي يدرس في الولايات المتحدة حكاية عاش تفاصيلها البسيطة في أحد المستشفيات الأميركية أثناء تواجده في غرفة الانتظار، يقول: تعرضت إحدى زميلاتنا في الفصل لوعكة صحية فأخذناها للمستشفى وهناك جاءت الممرضة التي قامت بالإجراءات الأولية وكتبت ملاحظاتها بانتظار الطبيب أو الطبيبة المعالجة، وفي تلك الأثناء دخلت الغرفة سيدة من أولئك الجماعات الذين يطلق عليهم الأميركان تسمية (هوملس) وهم أولئك الهائمون على وجوههم بلا مأوى، وعادة ما يكونون على هيئة رثة ورائحة كريهة ويحملون العديد من الأكياس القذرة، وقد كانت تلك السيدة على هذه الحالة بالفعل!! يقول ذلك الصديق بأنها بمجرد أن جلست بجانبه أصابته حالة غثيان من حالتها القذرة، لكنه تماسك، وما هي سوى لحظات حتى جاءت الطبيبة وأمسكت بيدها وحادثتها بمنتهى الرفق والمودة ثم عرضت عليها أن تحمل لها أكياسها الكثيرة وأخذتها بيدها إلى غرفة العلاج وبمنتهى السرعة والاهتمام! ولن نعلق على الحكاية وسنتركها للقراء وللسادة الأطباء في الكثير من مستشفياتنا ليعلموا كيف يعامل الإنسان أياً كان وضعه، طالما دخل المستشفى وصار في حكم المريض المحتاج للعلاج والذي يتحتم على الأطباء تقديمه له وبكل إنسانية وتهذيب، لأن ذلك حقه كمريض وحقه كإنسان. الموقف الثاني عشته مع أحد أساتذة قسم السياسة في واحدة من أعرق الجامعات البريطانية، وقد دخلت مكتبه لحاجة ما، فإذا بالمكتب غرفة لا تتجاوز 3 أو أربعة أمتار طولاً وعرضاً، واجهتها الخلفية مكتبة تضم سلسلة التراث السياسي الفكري القديم والوسيط والحديث، وعلى مكتبه تزدحم عشرات الكتب حول سقراط وافلاطون و... غيرهم من الفلاسفة، وقد كان منهمكاً في القراءة حينما دخلت عليه، فإذا به يقف ويترك المكتب والكتب ليسألني عما أريد! ذكرت له حاجتي لمجموعة من الأوراق والرسائل وبعض المستندات الرسمية من الجامعة ومن ملفي كطالبة في القسم، لم يتصل بسكرتيرته، بل قام معي وأخذني لقسم السكرتاريا (كانت هناك 4 سكرتيرات) ثم أخرج الملف بنفسه وأخذ منه مجموعة الأوراق وأسرع لتصويرها ثم سلمها لي مبتسماً، سائلاً عما اذا كنت احتاج لشيء آخر، ثم بادر الى مكتبه ليطلب الرسائل الخاصة بالجامعة، لم ينته يوم العمل حتى كان كل ما احتاجه بين يدي. هذا الاستاذ هو دكتور في التفكير السياسي وهو منسق برنامج الدراسات العليا في القسم ولديه العديد من الكتب والأبحاث في كبريات الصحف والدوريات المتخصصة.. ومع ذلك تصرف كما لو أنه زميل دراسة أو موظف بسيط، وبروح عالية وبذوق رفيع. وأيضاً لن نعلق على هذا الموقف، لكننا نتساءل عن سر العلاقة الشائكة أو غير المقبولة أحياناً من كبار الأساتذة أو ممن يعتبرون أنفسهم مهمين جداً؟ لماذا يتصرفون بتلك الحالة الغريبة التي يودون فيها إثبات أهميتهم بأية طريقة وكأنها نهاية العالم؟ فقط نتساءل لا أكثر!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات