خواطر ـ هاتولي م الحبيب كلمة؟! ـ بقلم : صلاح عويس

الثلاثاء 16 شعبان 1423 هـ الموافق 22 أكتوبر 2002 لست ادري لماذا تنحصر ردود افعالنا دائماً في «المطالبة» وحدها. ولقد طاف بخاطري ان اتصفح عددا من الصحف العربية المختلفة الصادرة في الدول العربية او التي تأتينا من خارجها، واخذت ابحث في عناوين اخبارها الخاصة بقضايانا الرئيسية سواء كانت سياسية او اقتصادية او اجتماعية. فوجدت ان الامر كله يتوقف عند فعل «يطالب».. فالدولة الفلانية «تطالب»، والمسئول الفلاني «يطالب» ووزير الخارجية العلاني ايضاً «يطالب» وكأننا نستجدي مطالبنا من كل من هب ودب بدءا من مجلس الامن «الهزلي» ومرورا بواشنطن عاصمة «الامبراطورية» الجديدة وانتهاء بلندن وباريس وروما... وهلم جرا. ومنذ نكبة فلسطين ونحن «نطالب» مرة و«نناشد» عشرات المرات، ولا نيأس من المطالبة والمناشدة عملا بالمثل العربي الشائع «ما ضاع حق وراءه مطالب»، وكأننا تجمدنا عند هذا الحد وتجاهلنا او عجزنا عن معرفة ان هناك افعالا اكثر من فعل «يطالب» وحده ومنها مثلا ما تنبه اليه امير الشعراء احمد شوقي حين قال: وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا وارجو ان تلاحظوا ـ ايها الاعزاء ـ ان كلمة «غلابا» ليست بفتح حرف الغين رغم احوالنا «الغلبانة»!! وادعوكم ان تشاركوني في هذه النظرة السريعة على عناوين بعض صحفنا العربية على مستوى الوطن العربي، من شماله الى جنوبه، ومن شرقه الى غربه، واعتقد انها تكفي لرسم صورة هذا العجز المحير: ـ امين الجامعة العربية يطالب... ـ السلطة تطالب... ـ المستشار الفلاني يطالب... ـ الرئيس فلان يطالب... ـ المؤتمر العربي الفلاني يطالب... ـ مجلس الوزراء الفلاني يناشد... ـ الحزب الفلاني يدعو المواطنين الى المطالبة... هل تريدون المزيد؟ ابحثوا في الصحف العربية اليومية. واذا تكاسلتم فيكفي ان تستمعوا حتى الى اغاني العشق والغرام العربية فسوف تجدون ان العاشق العربي كسول وبكاء وكثير «المطالبة» للحبيب و«مناشدته» ان يتعطف عليه بنظرة، وهو احيانا يلح على المستمعين قائلا لهم: «هاتوا لي م الحبيب كلمة».. تخيلوا هذا الشحاذ يتسول «كلمة» من الحبيب علما بأن بقية مطلع الاغنية هو: كلمة تواسي العاشق الحيران؟! فما بالكم لو كان هذا الحبيب هو بوش او السفاح شارون او بيريز او حتى توني بلير؟! واخشى ما اخشاه ان يلجأ بعض المسئولين العرب الى خداعنا اذا زادت الضغوط الشعبية عليهم، فيتصوروا انهم يفحموننا بتغيير الفعل المضارع «يطالب» الى الفعل الماضي «طالب» قائلين لنا: «لقد طالبنا» فماذا تريدون منا اكثر من ذلك؟ وبهذا يخلصون انفسهم من «صداع» شعوبهم مكتفين من الغنيمة بالإياب!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات