بعد التحية ـ يكتبها: د. عبدالله العوضي

الاثنين 15 شعبان 1423 هـ الموافق 21 أكتوبر 2002 في العملية التعليمية دائماً هناك فاقد قد نرصد حجمه كماً كان أم نوعاً لأن بلوغ النسبة المئوية المكتملة أمنية الكل في التعليم، ولكن يبقى الذي يسقط من هذه النسبة هو المقلق أو المشكل الذي يتم البحث له عن حلول صائبة أو أحياناً ناقصة. يحزن القلب منظر الطفل الذي لم يتلق شيئاً من التعليم يسد به رمقه الاجتماعي ويرفع من مستواه المعنوي أمام تحديات الحياة التي لا ترحم من يملك كافة المؤهلات العلمية والخبرات العملية، فكيف بمن يخرج من التعليم صفر اليدين؟! الفاقد التعليمي، هاجس المجتمعات التي تراهن على «العلم» بمعناه العام وهو الذي بامكانه انقاذ ما يمكن انقاذه من براثن الجهل والتخلف أو حتى التقوقع على الذات. نستشف هذا الخط من تقرير حديث أعلن عن محتواه البنك الدولي عندما اكد على أن طفلاً من أصل خمسة في الدول النامية لا يذهب إلى المدرسة، أي حوالي 113 مليون طفل في العالم، بينهم 60% من الفتيات، ولا يزال هناك حوالي 600 مليون امرأة و 300 مليون رجل أميين. وأما خارطة ومساحة هذا الفاقد التربوي والتعليمي فإنها تقع في الاماكن التالية: حوالي 40% من الاطفال الذين لا يذهبون إلى المدارس يعيشون في دول افريقيا جنوب الصحراء. و40% في جنوب آسيا. وأكثر من 15% في الشرق الأوسط وافريقيا الشمالية. وليس من بين هذه النسب شيء يخص الدول المتقدمة غربية كانت أو شرقية، فكل الحمل على رؤوس الدول التي تقع في منطقة سميت بالنامية منذ عقود ولم تستطع حتى الآن ان تبعد عن نفسها هذا الاتهام التاريخي لسير المجتمعات فيها. أما الدول المتقدمة فقد واصلت نجاحاتها في مسيرة التعليم وغيرت استراتيجيتها وجعلتها منصبة عبر اعطاء الأولوية لتعليم السكان، ففنلندا مثلاً حولت اقتصادها المرتكز على استغلال الموارد الطبيعية إلى اقتصاد موجه نحو التكنولوجيا المتطورة، ومن دلائل ذلك على واقع المجتمع الفنلندي والذي اثرى نمط انتاج السلع لديها، ان حصة الصادرات من انتاج سلع الاتصالات والمعلوماتية ارتفع في فنلندا من 7% في 1990 إلى 30% في 2000، وهو ما لم تقم المجتمعات النامية بالالتفات إليه، فأصيبت في نهضتها بالاجهاد والاجهاض في آن واحد عن طريق طفل من كل خمسة أطفال لا يخرجون إلى نور التعليم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات